تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
المولى سبحانه وتعالى استشار الملائكة في خلق آدم فاعترضوا عليه وهو خطأ فإن كتاب الله يعلمنا أن المولى سبحانه وتعالى غني عن ذلك ، ثم قال : فأقوال الوحي ناطقة بأنه لم يستشر ولن يستشير . قلنا : ليس هذا من الاستشارة في شئ ، فإن كل من يفهم الكلام يعلم أن الاستشارة لا تكون بمثل الإخبار المؤكد بهذا التأكيد ، وإنما هو تفضل منه تعالى بإعلام ملائكته بآثار حكمته وقدرته . وقد جاء في العهد القديم أن السيد الرب لا يصنع أمرا إلا وهو يعلن سره لعبيده الأنبياء ( عا 3 ، 7 ) ، بل هو أبعد من الاستشارة ونحوها من قول التوراة ، فقال الرب : هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله ( تك 18 ، 17 ) ، وحاشا للقرآن الكريم كلام الله أن يجئ فيه مثل قول التوراة ، إن صرخة سدوم وعمورة قد كثرت ، وخطيئتهم قد عظمت جدا ، أنزل وأرى هل كصرختهم الآتية إلي علموا كلها وإلا فأعلم ( تك 18 و 21 ) . وإن أراد المتكلف أن يعرف الكلام الدال على نسبة الاستشارة والحيرة والضعف إلى الله جل شأنه فلينظر إلى العهد القديم الذي يقول : فاسمع إذن كلام الرب قد رأيت السيد الرب جالسا على كرسيه وكل جند السماء وقوف لديه عن يمينه ويساره فقال الرب : من يغوي اخاب فيصعد ويسقط في راموت جلعاد فقال هذا هكذا وقال ذاك هكذا فخرج الروح ووقف أمام الرب وقال : أنا أغويه فقال له بماذا ؟ فقال اخرج وأكون روح كذب في أفواه جميع أنبيائه فقال : إنك تغويه وتقتدر فأخرج وافعل هكذا ( 1 مل 22 ، 19 - 23 ، و 2 أي 18 ، 18 - 22 ) . والمتكلف يعظم العهد القديم المشتمل على أمثال هذه الخرافة الكفرية ويسميه كلام الله السميع العليم ، ثم يتقول على القرآن ببواعث هواه ، ويعترض عليه بجهله . ويقول : إن كتاب الله يعلمنا أن الملائكة هم خدامه المعصومون عن الخطأ والزلل ، أما عبارة القرآن فتفيد أنهم اقترفوا أربعة معاص ، كما قال علماء المسلمين .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 129 | الشيخ محمد جواد البلاغي