الفصل الأول
في ذكر آدم وما يقال في شأنه
أما نبوته ففي القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة آل عمران " 31 " ( إن
الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) .
وأما ما جاء في شأنه فقد قال الله تعالى له كما في سورة البقرة " 33 " ( يا
آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه
الشجرة فتكونا من الظالمين ) " 34 " فأزلهما الشيطان عنها .
وفي سورة طه 119 ( وعصى آدم ربه فغوى ) .
فنقول : إن النهي قد يكون مولويا تحريميا يستحق مخالفة الذم والعقاب
على مخالفة مولاه التي هي المعصية القبيحة ، وقد يكون مولويا على وجه الكراهة
والتنزيه مرخصا في مخالفته التي تسمى أيضا معصية إما مجازا وإما لأن اسم
المعصية أعم منها ومن مخالفة النهي التحريمي القبيحة .
وقد يكون إرشاديا كنواهي الطبيب للمريض التي لا يترتب على مخالفتها
إلا الوقوع في المشقة التي أرشد إلى التجنب عنها بالنهي ، ولا يترتب على هذا
النهي من حيث مخالفة المولى ذم . ولا عقاب . ولا لوم . ولا قبح وإنما اللوم
على إلقاء النفس في المشقة التي أرشد بالنهي إلى اجتنابها ، وتسمى هذه المخالفة
أيضا معصية إما مجازا وإما لأن اسم المعصية أعم منها ومن القسمين الأولين من
المخالفة .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٩٣