إلى ذلك وهو مصلحة بلا مفسدة بل المفسدة بخلافه فيجب بمقتضى الحكمة
والرحمة واللطف فيمتنع إرسال غير المعصوم ، أفيقال أن وجود المعصوم غير
ممكن ؟ أو أن الله لا يعلم به ؟ أو أن لا مصلحة في إرسال المعصوم ؟ وأن في
إرساله مفسدة ؟ أو أنه يجوز على الله القدوس الغني العليم الحكيم الاخلال
بالحكمة والعدول عبثا عما فيه الصلاح وحصول الغرض إلى ضده حاشا
وكلا ؟ .
" الوجه الثالث " دلالة الكتب المنسوبة بين المليين إلى الوحي والإلهام
بنحو يشير بمضمونه أو فحواه إلى ما ذكرنا من وجه دلالة العقل قال الله تعالى في
سورة البقرة 118 ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك
للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) وفاعل القبيح ظالم إذ
لا أقل من كونه ظالما لنفسه بإلقائها في تهلكة العقاب ورذيلة فعل القبيح ، قال
الله تعالى في سورة فاطر 29 : ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق
في الخيرات ) .
وفي سابع عشر التكوين " 1 " ظهر الله لابرام وقال له : أنا القدير سر
أمامي وكن كاملا فاجعل عهدي بيني وبينك فإن جعل الله للعهدين بينه وبين
إبراهيم متوقف على سير إبراهيم أمام الله ، وكونه كاملا ، وفي المزمور الخامس
والعشرين " 14 " سر الرب لخائفيه .
وفي الثالث من الأمثال " 32 " لأن الملتوي رجس عند الرب ، أما سره
فعند المستقيمين . وفي الحادي عشر " 20 " كراهة الرب ملتووا القلب ورضاه
مستقيموا الطريق . وفي الخامس عشر أيضا " 29 " الرب بعيد عن الأشرار ، وفي
ثالث رسالة بطرس الأولى " 22 " لأن عيني الرب على الأبرار وأذنيه إلى طلبتهم ،
ولكن وجه الرب ضد فاعلي الشر . وفي خامس متى عن قول المسيح لتلاميذه
" 13 " أنتم ملح الأرض ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح بعد لشئ إلا
لأن يطرح خارجا ويداس من الناس . وفي رابع عشر لوقا " 34 " ما يؤدي هذا
المضمون ، وفي سادس متى " 24 " لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنه إما أن
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٨٠