بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
بقلم : الكاتب
المجيد العلامة المحقق الأستاذ
السيد توفيق الفكيكي المحامي
بعد أن وضعت الحرب الصليبية أوزارها التي دامت سجالا بين الإسلام
وأعدائه طوال قرنين من الزمن ، حتى انتصر التوحيد على التثليث ، وتم اندحار
الغزاة الأوروبيين ، وانهزم فلولهم عبر البحار ، فتطهرت بلاد العروبة والإسلام
ومقدساتها من أقدام الجيوش الصليبية التي هبت أوروبا عن بكرة أبيها بملوكها
ورهبانها وقوادها لتجهيزها ودفعها إلى الشرق الإسلامي لإخضاعها وتخضيد
شوكة دول الإسلام ، وإذهاب ريحها ، ومن ثم القضاء على تراث العروبة
ومواريث " الضاد " المجيدة ، وقد شاء الله تعالى أن تذهب ريح جيوش الغزاة
بنصره العزيز ، فانقلبت على أعقابها تجر ذيول الخيبة والخذلان وأضحى أكثرها
نصيب الحيتان والعقبان ، بفضل جهاد أهل العقيدة والإيمان من حماة رسالة
القرآن ، بيد أن أوروبا المنهزمة لم تنم عن ذحولها ، ولم تنس في يوم من الأيام
ضحايا وأحزانها ، فأخذت دولها وساستها وقساوستها يسلكون في ظلال السلم
سبل الكيد والمكر ما أمكنهم الكيد والدهاء لحبك المؤامرات وتأسيس الجمعيات
الهدامة في الديار العربية والإسلامية باسم المدارس التعليمية والخدمات
الإنسانية ، وهي في الحقيقة مؤسسات تبشيرية في خدمة الاستعمار العقائدي
والسياسي معا ، وفي فجر النهضة الصناعية في أوروبا أخذت ، معجزات العلم
الحديث تزداد يوما بعد يوم ، فكثرت الاختراعات المدهشة ، وبذلك فقد
اشتدت قوى الشر في أوروبا ، واستشرى كلب الاستعمار لأخذ الثأر التاريخي
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 5
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٥