تطرفوا في حفظ الأعمال الصالحة ، وتوهموا أن الله يقبلنا بسببها ، وأن خلاصنا
متوقف عليها ، فتطرف " لوطر " كذلك في رفضها .
وما أشبه قول المتكلف هذا بالأقوال المنسوبة إلى مردة بني إسرائيل فيما عن
قول الله جل اسمه في ثالث " ملاخي " 13 أقوالكم اشتدت علي وقلتم ماذا قلنا
عليك 14 عبادة الله باطلة ، وما المنفعة من أننا حفظنا شعائره .
منسوخ التلاوة
وأما ما ذكره المتكلف " يه 4 ج ص 164 و 165 " من منسوخ التلاوة فعقبه
" ص 165 و 166 " بوساوس هواه ، وكذا المتعرب " ذ ص 48 و 49 " فإنما اتبعا
فيه بعض المفسرين اتباعا لم يقد إليه إلا الهوى وفرط الغواية مع أن السيوطي
نقل عن " القاضي أبي بكر " في الانتصار عن قوم إنكار هذا النحو من النسخ ،
لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد
لا حجة فيها إنتهى .
وأين أخبار الآحاد من إثبات القرآن المبني على القطع في الجامعة
الإسلامية ، بل إنك لا ترى في القرون العديدة جماعة أو واحدا من المسلمين
يعتمدون في أمر القرآن على غير اليقين ، أو يحتفلون في شأنه بأخبار الآحاد
احتفالا دينيا أساسيا ، نعم ربما يذكر بعض المحدثين شيئا من ذلك ذكرا
تاريخيا ، وقد ذكر في الإتقان في شأن منسوخ التلاوة روايات عشرة منها عن راو
واحد وهو " أبو عبيدة " وكلها تدل على أن ما نسبته إلى القرآن ليس من منسوخ
التلاوة وإنما هو مما أضاعته الأمة .
وأن خصوص روايات " عائشة " و " حميدة " و " مسلمة بن مخلد " من جملة هذه
العشرة لصريحة في ذلك ، ورواية عائشة التي ذكرها في منسوخ الحكم والتلاوة
صريحة أيضا في ذلك .
وقد اضطرب من جملة الروايات العشر روايتا " زر بن حبيش " و " خالة أبي
أمامة " في لفظ آية الرجم كما اضطرب في لفظها وشأن عمر معها ما أخرجه
" الحاكم " و " النسائي " و " ابن الضريس " وما ذكره الإتقان عن البرهان على أن هذه