4 - موت حزقيا وشفاؤه
وفي الثامن والثلاثين من " أشعيا " " 1 - 9 و 2 مل 20 : 1 - 12 " أن
" حزقيا " ملك يهوذا مرض للموت فجاء إليه " أشعيا " النبي وقال له : هكذا
يقول الرب أوص بيتك لأنك تموت ولا تعيش فصلى " حزقيا " واستغاث إلى الله
وبكى فلم يخرج " أشعيا " النبي إلى المدينة الوسطى حتى كان كلام الرب إليه
قائلا : قل لحزقيا هكذا يقول الرب قد سمعت صلاتك ها أنا ذا أضيف إلى
أيامك خمس عشرة سنة ، وأعطه علامة برجوع الظل إلى الوراء عشر درجات .
وليت شعري ماذا يقولون هاهنا ؟ أيقولون : إن قول الله وأخباره بأن
" حزقيا " يموت ولا يعيش كان عن مشيئة وإرادة لموته ، ثم عدل عن ذلك
بواسطة الصلاة ؟ .
أم يقولون : بأن الله لما أراد موت " حزقيا " لم يكن عالما بأنه يصلي
ويستغيث به ؟ أم يقولون بأن الله يخبر بأنه يفعل شيئا في المستقبل وهو لا يريد
أن يفعله ولا يفعله ؟ أم يقولون : بأن النبي كذب بذلك على الله كما أعطت
التوراة عن كلام الله علامة على كذب النبي في مثل ذلك " تث 18 : 21 و 22 " .
فإن قلت : ألستم معاشر المسلمين تقولون باستجابة الدعاء وفي قرآنكم
في سورة المؤمن قول الله 62 : ( ادعوني استجب لكم ) ، وفي سورة الرعد 39
( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) .
قلنا : لا نجوز مثل هذا وإن يقول الله أفعل هذا الشئ الخاص ثم لا
يفعله ، ولو لأجل الصلاة والدعاء وغير ذلك .
وأما الآيات الشريفة فسنبين لك إن شاء الله عند التكلم في معارف القرآن
أنها أجنبية عن مثل هذا التناقض والتشويش ونسبة النقائص إلى جلال الله
وقدسه تعالى شأنه .
ويتضح لك أن قوله تعالى : " وعنده أم الكتاب " رافع لحجاب الوهم عن
حقائق العرفان وفذلكات المعقول .
وليعلم أن إظهار الحق لم يقل إن الصلاة واستجابة الدعاء من الناسخ
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٢٠