يفصحوا عنه ولا أقل من مطابقته مع العهدين التي هي كتب إلهام عندهم ،
فإني على يقين بأن العهدين على ما فيهما مباينان لأكثر أقوال الأكابر مبطلان
حججهم ودعاويهم ، ولا يخفى على عاقل أن الله جل شأنه لا يقبل من العباد
عذرهم عن ضلالهم بقولهم : أطعنا ساداتنا وكبرائنا واعتمدنا على أقوالهم في
الدين والإيمان ، كيف وقد اتضح بفضل الله مصادمة أقوال الأكابر لكتب
العهدين التي هي دستور ديانتهم كما عرفته وتعرفه إن شاء الله من متفرقات هذا
الكتاب .
فإن تقدم الناس في الطبيعيات والرياضيات والصنائع ليبشرهم بالتقدم في
معرفة حقائق الدين وأصول معارفه إذا نظروا وبحثوا في جميع مقدماتها ولم
يعتمدوا على قول فلان وفلان ، والمجمع الفلاني ، والمصلح الفلاني ، قال الله
تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين " .
فليعتبر ذو الرشد بأقوال المتكلف في كتابه وأنه كيف كان يراها قبل أن
يطلع على هذا الكتاب الذي خدمنا به الحق وطالبيه ، أفلم يكن يراها ببادئ
نظرة واضحة الصواب قوية الحجة سديدة الشواهد ، وأني أسأله بفضيلة الصدق
كيف يراها بعد ما اطلع على كتابنا مع أني لم أستقص ذكر ما فيها ؟ أفلم يحصل
له الشك في صوابها أقلا .
اللهم أنعم على عبادك بهداك وخذ بأيديهم بتوفيقك إلى الصراط المستقيم
إنك أرحم الراحمين .
40 و . . . الحيوانات النجسة والمحرم أكلها
لا يخفى أن التوراة قد حرمت لحوم كثير من الحيوانات وصرحت بنجاستها
ونجاسة حيواناتها " انظر إلى الحادي عشر من اللاويين والرابع عشر من التثنية
وقد سبق شئ من ذلك في شريعة نوح بمقتضى نقل التوراة إجمالا " تك 8 :
20 " .
وقد أبيحت هذه المحرمات وحكم بطهارتها في العهد الجديد بما عن
بطرس " ا ع 10 : 11 - 17 " واتفاق الرسل " ا ع 15 : 28 و 29 " وعن " بولس "
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٠٠