يوحنا حينئذ لم يكن طفلا بل كان شابا في ريعان الشباب وغضارته
" الأمر التاسع " ذكرت الأناجيل أن المسيح وحاشاه شريب خمر " أي كثير
الشرب لها " لو 7 : 32 - 35 ومت 11 : 17 - 20 " وأنه قال في الخمر قول
المودع المولع المتلهف " مت 26 ، 27 و 29 ومر 14 : 23 و 35 ولو 22 ، 17
و 18 " وأنه حضر مجلس العرس المنعقد للسكر وإذ نفذ خمرهم عمل لهم بمعجزة
ستة أجران من الخمر " يو 2 : 1 - 11 " .
وقد قدمنا في المقدمة العاشرة ما يعلم منه أن شرب الخمر والرضاء به
والإعانة عليه من موانع النبوة .
" الأمر العاشر " أن هذه الأناجيل التي يدعون تواترها إلى مصدر إلهامي
ويسميها المتكلف كلام الله السميع العليم قد قرفت قدس المسيح إذ حكت عنه
ما يرجع إلى القول بتعدد الآلهة " انظر يو 10 ، 33 - 37 " وكذا تعدد الأرباب
" انظر مت 22 ، 41 - 46 " ومر 12 : 35 - 38 ولو 20 : 41 - 45 " وقد ذكرنا
هذا الأخير في الأمر الرابع وذكرنا عن العهد القديم ما يدل على توحيد الرب بل
جاء في مرقس عن قول المسيح وتعليمه الرب إلهنا رب واحد " مر 12 : 29 "
وقدمنا حكاية تعدد الآلهة في الفصل الخامس عشر من المقدمة الثامنة وذكرنا
دلالة العهد القديم على توحيد الإله والنهي عن ذكر اسم آلهة أخرى وأن لا
يسمع ذلك من الفم .
وأيضا جاء في سابع عشر يوحنا تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء
وقال أيها الأب قد أتت الساعة مجد ابنك ليمجدك ابنك .
أيضا 2 إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من
أعطيته 3 وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ،
ويسوع المسيح الذي أرسلته .
وعلى هذا فتكون الأناجيل قد قرفت قدس المسيح بأمرين " أحدهما " القول
بتعدد الآلهة والأرباب وهو الشرك " وثانيهما " تناقض تعاليمه مرة بالتوحيد وأخرى
بالشرك وحاشا قدسه من كل ذلك .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٧٣