ومرقس ولوقا ذكراها في كورة الجدريين ولسان القصة أيضا يقتضي كونها
قريب المدينة " وهي جدرة " وقريب مسارحها ومقابرها وجرف البحيرة فقد
تناقضوا أيضا في محل الواقعة ومقتضى خارطات الجغرافيين أن بين جدرة
وجرحسا نحو عشرة أميال إنكليزية ، وأن جدرة تحت ولاية هيردوس وجرجسا
تحت ولاية فيلبس ، ويزداد الاضطراب وظهور الغلط في القصة بملاحظة
الخارطات فإن كون القصة قريبة من المدينة قريبة من البحيرة إنما يناسب كونها في
كورة الجرجسيين لأن جرجسا كذلك ، وأما جدرة فهي بعيدة عن البحيرة نحو
أربعة أميال .
وكذا ذكر لوقا للجبل الذي كانت ترعى فيه الخنازير وألقت نفسها منه إلى
البحر ، لأن هكذا جبل موجود قرب جرجسا والبحيرة ولا يوجد جبل قرب
جدرة والبحيرة ، ولكن ذكر العشر مدن في لوقا إنما يناسب كون الواقعة في
جدرة وكورة الجدريين ، لأن العشر مدن قريبا منها ومن ولايتها دون جرجسا ،
ولذا ترى النصارى يذكرون في حاشية متى قراءة الجدريين .
وفي حاشيتي مرقس ولوقا قراءة الجرجسيين أو الجرشيين فاعتبر . وفي هذا
القدر كفاية للمتبصر .
" الأمر السابع " إن الأناجيل التي يدعون تواترها إلى الوحي والمصدر
الإلهامي قد نسبت لقدس المسيح أمورا لا تنفك عن كونها موانع من النبوة
والرسالة فاسمع بعضها .
1 - " تناقض الكلام " فقد ذكرت عن المسيح أنه قال : إن كنت أشهد لنفسي
فشهادتي ليست حقا " يو 5 : 31 " وذكرت عن قوله أيضا : إن كنت أشهد
لنفسي فشهادتي حق لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب ؟ " يو 8 : 14 "
ولا خفاء في تناقض هذين الكلامين وكذب أحدهما وهو مانع من النبوة .
وقد حاول المتكلف " يه 1 ج ص 241 و 242 " أن يرفع هذا التناقض وإذ
كلف نفسه من ذلك ما لا يطاق ضاعت عليه مجار الكلام وروابطه ومضامين
العهدين ، وأطال فيه بما لا يسمن ولا يغني من جوع فقال كان يجب على صاحب
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٦٧