يشهد به التاريخ والوجدان ولو أطلق عنان القلم فيما جرى في خصوص القرن
الحاضر لسجل من الأفعال والأحوال تاريخا مشجيا ، ويا للأسف أنا لا نرى
لهذه المملكة نفوذا حتى على من يعد نفسه من جندها المتجردين بزعمه لتثبيتها .
" تتمة " وعلى ما ادعاه المتكلف من اتصال نسب المسيح الحقيقي من قبل
أمه من زربابل إلى سليمان إلى داود إلى يهوذا بن يعقوب يتوجه سؤال
واستفسار ، وهو أن إلهام متى ووحيه في طرد النسب لم يتعرض للأمهات إلا
لثامار ، وراحاب ، وراعوث ، وامرأة أوريا ، أفترى الروح القدس يريد أن
ينبه من نظر في العهد القديم على مواقع الكلام في نسب المسيح ، فإن قلت
يريد أن ينبه على الأمهات اللاتي لسن من بني إسرائيل ، قلت : فلماذا أهمل ذكر
نعمة العمونية ، أم رحبعام بن سليمان " 2 أي 12 : 13 و 1 مل 14 : 21 " .
ومن اختلاف نقلها عن قول المسيح للكتبة والفريسين الذين طلبوا أن
يروا منه معجزة جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان
النبي ، ومع ذلك تنقل صدور المعجزات العظيمة .
ومن اختلافها نقلها عن قوله إنه يبقى في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث
ليال ، مع نقلها ما يقتضي أنه لم يبق في قلب الأرض إلا سواد ليلتين وبياض
يوم واحد وجزئين قليلين جدا من يومين آخرين ، وقد أسلفنا الكلام في هذا
في الفصل الرابع من المقدمة الثامنة .
" إيليا ويوحنا والمسيح " ومن اضطراب الأناجيل نقلها عن قول المسيح في
حق يوحنا المعمدان بأنه هو إيليا المزمع أن يأتي " مت 11 : 14 " وأنه نبي وأعظم
من نبي وأنه لم يقم بين المولودين من النساء نبي أعظم منه إلا المسيح " مت 11 :
9 - 12 ولو 7 : 26 و 29 " .
مع أنها نقلت عن يوحنا المعمدان نفسه قوله بأنه ليس إيليا يو 1 :
21 " .
فكيف يقول المسيح عن يوحنا أنه إيليا المزمع أن يأتي ويقول مع ذلك
يوحنا الذي هو نبي وأعظم من نبي أنه ليس إيليا ، فأي الأقوال إذا كاذب أو
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٥٨