الأول : إن يسوع المتولد في بيت لحم من مريم العذراء المبشر به في العهد
الجديد هو ابن داود ومن نسله وداود أبوه انظر اقلا إلى لو 1 : 32 واع 2 : 30
ورو 1 : 3 .
الثاني : إن يسوع هو المسيح الموعود به . وهذا هو العنوان لدعواه الرسالة
انظر اقلا مت 16 : 16 - 20 ومر 14 : 61 و 62 ويو 4 : 25 و 26 .
الثالث : إن المسيح ليس ابن داود ، ففي ثاني عشر مرقس 35 ثم أجاب
يسوع وهو يعلم في الهيكل كيف يقول الكتبة إن المسيح بن داود 36 لأن داود
نفسه قال بالروح القدس . قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك
موطئا لقدميك 37 فداود نفسه يدعوه بالروح ربا فمن أين هو ابنه ونحوه " مت
22 : 41 - 36 ولو 20 : 41 - 45 " .
ولا يخفى عليك أنا إذا أخذنا بالمضمون الأول ، وهو أن يسوع بن داود
ومن نسله ، مع المضمون الثاني ، وهو أنه هو المسيح لموعود به ، لزم كذب
المضمون الثالث ، وهو أن المسيح ليس ابن داود ، وإذا أخذنا بالمضمون الثاني
مع الثالث . لزم كذب المضمون الأول . وهو أن يسوع المذكور من نسل داود
وابنه ، وإذا أخذنا بالمضمون الأول مع الثالث ، لزم كذب المضمون الثاني وهو
أن يسوع هو المسيح فتبطل دعواه الرسالة لأنها معنونة بكونه المسيح الموعود به كما
لا يخفى ، فليختر المتكلف إن أي هذه المضامين الثلاثة كاذب ، مع أنه من
العهد الجديد المتواتر وكلام الله السميع العليم بزعم المتكلف .
وأيضا كيف يجعل داود له أربابا متعددة أحدهما يخاطب الآخر وكيف يحتج
المسيح بهذا القول وينسبه إلى الروح القدس ، مع أنه جاء في العهد القديم عن
قول الله أنا أنا هو الرب وليس إله معي " تث 32 : 39 " أنا الرب وليس آخر
" اش 45 : 5 و 6 و 18 " .
فإن قلت : إن معنى الرب المراد به المسيح هاهنا هو المعلم ، قلت أجل
فلماذا لا يكون المعلم ابن داود ومن نسله ، دع هذه فإن هذا التفسير منك في
هذا المقام فضولا لا يقبلونه .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٤٠