دعواهم الرسالة ، والمشاهدين لظهور المعجز على أيديهم ، وأن هذه الكتب
الأربعة من كتابتهم .
ومتفقين أيضا بهذا الاتفاق على أن الأعمال الرسل ، وأربعة عشرة رسالة
لبولس ، وواحدة ليعقوب واثنتين لبطرس ، وثلاثا ليوحنا وواحدة ليهوذا .
ورؤيا يوحنا على ما شرحناه في المقدمة الأولى هذه كلها كتب رسل
ملهمين ادعوا الرسالة وظهر على يدهم المعجز ، وأنهم تسلموا هذا كله مسلسلا
من نقل أجيالهم إلى الكثيرين السامعين من هؤلاء الرسل دعوى الرسالة
المشاهدين لظهور المعجز على أيديهم ، وإن هذه الكتب المذكورة من كتابتهم .
وجدنا النصارى المعاصرين أيضا يدافعون أشد المدافعة في أقوالهم
وكتاباتهم على الخدشة في سند هذه الأناجيل والكتب ، ويحامون عنها بدعوى
تواتر النقل لكونها كتبا إلهامية صادرة من رسل ملهمين .
فقلنا لننظر أولا في الموانع عن رسالة المسيح وهؤلاء الرسل فوجدنا اليهود
يقدحون في نسب المسيح وولادته الطاهرة فتمتنع رسالته بحكم " تث 23 : 2 " ،
ويدل عليه اعتبار العقل فإن هذا الأمر منقصة منفرة للناس فيمتنع للرسالة التي
هي إتمام للحجة من الله على الناس أن يكون فيها مثل هذا الأمر المنفر .
وأيضا يصفون قدس المسيح بالضلال والسحر ، وكذا بعض الوثنيين حتى
عدوا من كتبه كتاب الشعبذات والسحر ، وأنه في مدة بقائه بمصر تعلم
النيرنجات ، ويكيلون لباقي الرسل بنحو هذا المكيال .
فقلنا : لننظر أولا في الحجة على رسالة المسيح وموانعها الداخلية فإن تمت
الحجة لم تعارضها هذه الموانع الخارجية بل يوضح تمام الحجة كذب دعوى هذا
المانع .
فقد قضت العادة بأن كل من نهض لدعوة جديدة أو رئاسة جديدة محقا
كان أو مبطلا لا بد أن ينهض له مقاومون يرمونه بالعيب والضلال فاشتبه حق
هذا لقدح بباطله ، وخصوصا أن قدح اليهود وغيرهم في نسب المسيح في غير
محله ، لأن الذي يدعونه أمر غيبي ، وإن كانت العادة تعضده إلا أن اليهود
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٢٨