إله المسيح ومعبوده إذا كان المسيح إلها .
وكيف يتصرف الشيطان بالإله ؟ فمرة يصعده إلى جبل ومرة يأتي به من
البرية ويقيمه على جناح الهيكل . وكيف أراه كل المسكونة في لحظة من الزمان
أفلم يكن يراها من يقال : إنه إله ؟ أفيكون الشيطان أقدر على ذلك من
الإله ؟
قلت : لا أدري سل عما عندك في هذا الشأن ممن يبشر لا بحكمة كلام
ويقول استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة " 1 كو 1 : 17 - 26 "
فإنا إذ قيدنا العقل بالتمييز بين الممكن والممتنع لم نستطع جوابا لسؤالك على
موضوعه ، واستمع لباقي الكلام ولا تقطع اطراده فإن نص الرابع من لوقا 13
ولما أكمل إبليس كل تجربة " أي مع المسيح " فارقه إلى حين .
وفي النسخة المطبوعة سنة 1811 م مضى عنه إلى زمان .
وفي ترجمة هنري مارتن بالفارسية " مدتي أز وي جدا كشت "
وفي ترجمة بروس " تا مدتي أز أو جدا شد " .
ولم يعلم من الأناجيل مقدار زمان المفارقة ، ولعله كان يوما وأهملت
الأناجيل ذكر الاقتران بعده كما أهمل كل من الأناجيل كثيرا مما ذكره الآخر .
وفي سادس عشر متى عن قول المسيح في شأن بطرس 23 اذهب عني يا
شيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله بل بما للناس ونحوه في " مر 8 : 33 "
مع أن بطرس هو الرسول المعطى له بناء الكنيسة ومفاتيح ملكوت السماوات
" مت 16 : 17 - 20 " ورعاية الأمة " يو 21 : 15 - 17 " .
وفي الثاني والعشرين من لوقا عن قول المسيح لسمعان بطرس في شأن
الصليب ومقدماته والقيامة من القبر 31 سمعان سمعان هو ذا الشيطان طلبكم
لكي يغربلكم كالحنطة .
وقد قدمنا لك في المقدمة الخامسة عن الأناجيل ما تذكره في شأن شكهم
بالمسيح عند حادثة الصليب ، وعدم مواساتهم له بسهر ليلة وتفرقهم عنه ،
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٠٥