غيرهم " انظر يش 7 " .
" ومنها " أن صموئيل النبي أمر شاول ملك إسرائيل عن أمر الله بأن يقتل
عماليق رجلا وامرأة طفلا ورضيعا عقابا لما فعله أسلافهم قبل أربعمائة سنة
تقريبا . وهب أن الكبار كفرة مستحقون للقتل ، فأين يكون قتل الأطفال
والرضعان من العدل ؟ .
" ومنها " أن العهد القديم نسب إلى داود وحاشاه في شأن أوريا وامرأته ما
هو من أعظم الخطايا وأشنعها ، فكان عقابه أن سلط عليه ابنه ليزني بنسائه ،
ومع ذلك يقول ناثان النبي لداود الرب أيضا قد نقل عنك خطيئتك لا تموت
" 2 صم 12 : 13 " . فهل يقول المتكلف هاهنا أين عدل الله في عدم عقابه
بالموت ؟ وأين قداسته بعقابه بالزنا تعالى الله عما يقولون .
ثم قال في شأن رسول الله : كان دأبه مراعاة صاحب الجاه والشوكة وعدم
الاكتراث بالمسكين والفقير فمرة قطب في وجه الأعمى ولم يلتفت إليه مع أنه كان
آتيا ليتعلم منه ديانته ، ولما عرف أن هذا لا يليق ادعى بأن الله وبخه ، فورد في
سورة عبس 1 ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى 3 وما يدريك لعله يزكى 4 أو
يذكر فتنفعه الذكرى 5 أما من استغنى 6 فأنت له تصدى 7 وما عليك ألا يزكى
8 وأما من جاءك يسعى 9 وهو يخشى 10 فأنت عنه تلهى . . الخ ) .
روى أن ابن أم مكتوم أتى محمدا وهو يتكلم مع عظماء قريش وقال :
أقرأني وعلمني مما علمك الله فلم يلتفت إليه وقال في نفسه يقول هؤلاء
الصناديد إنما اتبعه الصبيان والسفلة فعبس في وجهه وأعرض عنه .
أقول : أما أولا فإن التشبث بهذه الرواية لما يدعيه باطل من وجوه :
" أولها " كون الرواية من رواية الآحاد التي قد عرفت حالها .
" ثانيها " كونها مقطوعة السند ، فإن أقرب الرواة في سندها إلى الزمان
الذي تنسب إليه الحكاية هما ابن عباس وعائشة . وهما في ذلك الزمان إما أن لا
يكونا مولودين أو أنهما طفلان لا يميزان شيئا .
" ثالثها " كونها مضطربة النقل فإنه يروي عن عائشة تارة أن رسول الله
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٩٣