أو يستهين بالرسالة ومواعيد الله ، ويصفه بالإساءة ، ويتحكم عليه بالمغفرة لمن
أشرك به ، ويرضى بمحوه من كتابه ، أو يصنع وثنا للعبادة ويعبده ويدعو
لعبادته أو يبرر نفسه ويصف الله جل شأنه بالجور ويطلب المحاكمة معه ، أو
يزني بالمحصنات من نساء أصحابه المحامين عنه المجاهدين في سبيل الله ،
ويحاول أن يلصق ولد الزنا بغير أبيه ، ويسعى في قتل الزوج ، أو يتزوج
بالمشركات والنساء الكثيرة المحرمة عليه في الشريعة بحيث وقع في أغلب عمره
بالزنا بهن ومال قلبه إلى الشرك وذهب وراء آلهة أخرى وعظم شعائر الأوثان
ومعابدها وهو معنى عبادتها ، أو من يكذب في التبليغ عنه أو من يسميه
خداعا ، أو من هو شريب الخمر المحرمة ويعين على شربها ويكذب ويصدر منه
ما لا يرضاه أولوا العفة ويقول بتعدد الآلهة تعالى الله عن ذلك وتقدست رسله
عن هذه الأوهام الباطلة .
وأما قول المتكلف إن عدل الله وقداسته يستلزمان عقاب أصغر الخطايا ما
لم يكفر عنها بالذبيحة فنقول فيه :
" أولا " أن رحمة الله وغناه يقتضيان الغفران للتائب المنيب إذا وجده مولاه
أهلا لذلك ، وأين يذهب العبد إلا إلى مولاه الكريم الرحيم ، نعم إن كانت
الخطيئة من نحو الظلم للعباد كان مقتضى العدل أن لا يضيع حق المظلوم وذلك
لا ينافي المغفرة للتائب إذا كان أهلا لها .
" وثانيا " إن كان العدل والقداسة يستلزمان ما ذكره فليوضح لنا هو أو
غيره وجها معقولا لحل الذبيحة لعقدة هذه الملازمة .
ثم إن أراد من الذبيحة ذبيحة العهد القديم فإن الله لغني عن جميع العالم
وعنها وعن رائحة السرور للرب " لا 1 : 9 و 13 و 17 " ، وإن كثرة المعاصي
المنسوبة للأنبياء في العهدين ليناسب تكفيرهم عنها بالذبائح ما في أول أشعيا عن
قول الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا 11 اتخمت من محرقات كباش وشحم
مسمنات .
وإن أراد ذبيحة العهد الجديد أعني المسيح المصلوب بزعمه سألناه أيضا
كيف يعقل أن تنحل بهذه الذبيحة عقدة ما ذكره من الملازمة .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٦٢