الفصل السادس
في نبوة يوسف وما جاء في شأنه
أما نبوته فيدل عليها من القرآن الكريم ذكر الله له في عداد الأنبياء الذين
فضلهم على العالمين من ذرية إبراهيم " انظر سورة الأنعام 84 - 86 ونص على
نبوتهم بقوله تعالى 89 : ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ) .
وأما ما جاء في شأنه فقد قال الله تعالى في سورة يوسف في شأنه مع امرأة
العزيز 24 ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) .
فقال المتكلف " يه 1 ج ص 5 " إن القرآن نسب ليوسف ما هو منزه عنه
بقوله : ولقد همت به وهم بها أي قصدت مخالطته وقصد مخالطتها .
قلت أولا : من أين للمتكلف أن المراد قصد مخالطتها ولماذا لا يكون المراد
أنه هم بها ضربا ونحو ذلك من وجوه المدافعة عن قداسته .
" وثانيا " أن قوله تعالى : ( وهم بها ) معلق على عدم رؤيته لبرهان ربه
الذي هو العصمة . فمعنى الآية أنه لولا أن رأى برهان ربه وكان معصوما لهم
بها لأجل وجود الدواعي الكثيرة من شبابه وجمال المرأة ورغبتها فيه وخلو المكان
وألفتها .
ولعل المتكلف إنما لم يذكر في نقله للآية تتمتها ، وهو قوله تعالى : ( لولا أن
رأى برهان ربه ) لأجل التفاته ، إلا أن التتمة تنقض غرضه خصوصا ما في
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٢٣