مع عدمه المشاهدة وإن كانوا جمادا فلم تعبدون جمادا لا ينطق ؟
ومن المعلوم أن الخبر المعلق على أمر يعلم المتكلم والمخاطب أنه غير واقع
ليس خبرا جديا حتى يقال إنه صدق أو كذب .
" فإن قلت " : إن هذا احتمال محض في الآية " قلت " : أولا كونه
احتمالا كاف في بطلان قول المتكلف وورد في القرآن أن إبراهيم كذب .
" وثانيا " أن دلالة العقل والنقل على عصمة النبي تعين دلالة الآية
عليه ، وكونه المراد منها خصوصا مع صلاحية التركيب بدون تجوز أو خروج عن
القانون .
وأما الرواية التي ذكرها المتكلف في كذب إبراهيم ثلاث مرات فلا يصح
بها الجدل للمسلمين لما ذكرناه في المقدمة السابعة .
وقال الله تعالى حكاية عن إبراهيم في سورة الصافات 86 : ( فنظر نظرة
في النجوم 87 فقال إني سقيم ) ، وقد تشبث المتكلف هاهنا " يه 1 ج
ص 20 " برواية استنتج منها أن إبراهيم فعل حراما بنظره في علم النجوم
وكذب بقوله إني سقيم .
ولا يخفى أن الرواية لا يصح بها الجدل للمسلمين في جامعتهم بحكم
المقدمة السابعة ، أما الآية الأولى فلا تدل إلا على أن إبراهيم نظر نظرة في
النجوم لا في علمها الذي لا يعلم أنه هل كان في زمانه محرما حتى عليه أم لا ،
ولعلما كان نظره في النجوم نظر تفكر وتأمل في شأنه كما هو المعتاد للمتفكرين في
شؤونهم من نظرهم إلى السماء وإلى الأرض ونحو ذلك ، كما يحكى عن المسيح
لما أتاه اليهود بالزانية ليرجمها انحنى إلى الأسفل وكان يكتب بإصبعه على الأرض
" يو 8 : 6 " .
وأما قوله : إني سقيم فمن أين يعلم من القرآن أنه كان كذبا ، ولماذا لا
يحمل على حقيقته .
وفي الثامن عشر والعشرين من التكوين أن إبراهيم قال عن سارة امرأته
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١١٤