من أجل قيامه بأداء رسالته وشغفه بشرف الجهاد في سبيلها قد آثر الانزواء عن
الناس لا يغادر غرفته ومكتبته اللهم إلا في أوقات الصلاة وزيارة الحرم
المقدس ، وفي خروجه للسوق لتموين عائلته بالغذاء اليومي ، وكان يحمله إليهم
بنفسه ويعتذر لمن يروم مساعدته بحمله عنه فيقول له : " رب العيال أولى
بعياله " ، أما ما سوى ذلك فلا تجده يبرح غرفته تحيط به كتبه التي يرجع إليها
في تحقيقاته الفقهية والأصولية والكلامية ، أو في تعقيبه وتعليقه على كتاب أو على
رأي من الآراء العلمية والفلسفية الحديثة ، فتراه دائما مكبا ممعنا نظره في تحرير
الأجوبة على المسائل العويصة والمشاكل المعضلة التي ترده من أنحاء العراق
والأقطار البعيدة ، أو تراه منهمكا في التأليف أو في شرح الأبحاث العقائدية أو
في تفسير آي القرآن الحكيم ، وأسعد ساعاته هي التي يشغلها في المناقشة
والمحاورة مع طلابه فيما يدق ويغمض عليهم من دقائق الموضوعات المنطقية
والكلامية والفقهية ، والفنون العربية وغيرها من أبواب المعرفة ومن محصول هذه
العزلة والانزواء قد زود المكتبة العربية والغربية بآثاره الجليلة القيمة ، وسيأتي ذكر
المطبوع وغير المطبوع منها قريبا ، وقد تتجلى للقارئ عظمة جهاده واجتهاده
واتساع ثقافته ، والمعاصرة الفكرية الجبارة التي عاشها وسط تلك الزعازع
والأعاصير والتيارات التي هبت على المشرق الإسلامي من قبل شيوخ الزندقة
والإلحاد وأصحاب البدع والأهواء المردية ، وتلك العظمة تنبئنا عنها كتبه .
1 - الرحلة المدرسية أو المدرسة السيارة .
2 - التوحيد والتثليث .
3 - البلاغ المبين .
4 - أنوار الهدى .
5 - نصائح الهدى .
6 - الهدى إلى دين المصطفى ، وهو هذا ، وسنخصه بالقول لأهمية
موضوعاته ومضامينه ، فأما الرحلة المدرسية فقد دلت على خياله الواسع الوثاب
وتفكيره العميق وذوقه العالي وأسلوبه الروائي الحديث المبتكر ، وقد دارت
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١١