تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وأجزائها ليس إلا تصور ما فيه المصلحة المهمة الموجبة للامر بها فتصورها باجزائها وقيودها لا يوجب اتصاف شئ منها بجزئية المأمور به أو شرطيته قبل الامر بها فالجزئية للمأمور به أو الشرطية له انما ينتزع لجزئه أو شرطه بملاحظة الامر به بلا حاجة إلى جعلها له وبدون الامر به لا اتصاف بها أصلا وان اتصف بالجزئية أو الشرطية للمتصور أو لذي المصلحة كما لا يخفى ( وأما النحو الثالث ) فهو كالحجية والقضاوة والولاية والنيابة والحرية والرقية والزوجية والملكية إلى غير ذلك ، حيث أنها وإن كان من الممكن انتزاعها من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها - كما قيل - ومن جعلها بانشاء أنفسها ، الا انه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرد جعله تعالى أو من بيده الامر من قبله - جل وعلا - لها بانشائها بحيث يترتب عليها آثارها كما تشهد به ضرورة صحة انتزاع الملكية والزوجية والطلاق والعتاق بمجرد العقد أو الايقاع ممن بيده الاختيار بلا ملاحظة
شرح
دفع لتوهم أن يقال : إنه لا اشكال في أن الماهيات المخترعة مجعولة للشارع وذلك كاف في اعتبار الجزئية لكل واحد من اجزائها ولو لم يكن امر ، وحاصل الدفع : ان معنى جعل الماهيات تصورها ولحاظها وهذا المقدار لا يصحح اعتبار الجزئية للمأمور به وان صحح اعتبار الجزئية لذي المصلحة أو المتصور كما عرفت ( قوله : من الممكن ) يعني الامكان الاحتمالي بدوا والا فسيأتي امتناع ذلك ( قوله : أو من بيده الامر من قبله ) المراد به مطلق من له السلطنة على انشائها في نظر الشارع سواء كان مالكا أم وليا أم وكيلا أم مأذونا أم غير ذلك . ثم إن اعتبار السلطنة المذكورة انما هو بلحاظ الآثار الشرعية المترتبة على هذه الأمور والا فيكفي في صحة الانشاء مجرد ترتب الأثر في نظر الجاعل . وتوضيح ذلك ما أشرنا إليه في مبحث الامر من أن العناوين المذكورة وكذا كثير من عناوين العقود والايقاعات ، مثل البيع والصلح والرهن والهبة والعطية والإجارة والنكاح والطلاق والرجوع وغير ذلك ، بل وعناوين الأحكام التكليفية من الوجوب والالزام والحرمة