( وفيه ) أولا منع استقرار بنائهم على ذلك تعبدا بل إما رجاء واحتياطا ، أو اطمئنانا بالبقاء ،
أو ظنا ولو نوعا ، أو غفلة كما هو الحال في سائر الحيوانات دائما وفى الانسان أحيانا ( وثانيا )
سلمنا ذلك لكنه لم يعلم أن الشارع به راض وهو عنده ماض ويكفي في الردع عن
مثله ما دل من الكتاب والسنة على النهي عن اتباع غير العلم وما دل على البراءة أو
الاحتياط في الشبهات فلا وجه لاتباع هذا البناء فيما لابد في اتباعه من الدلالة على
إمضائه فتأمل جيدا ( الوجه الثاني ) ) أن الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق ( وفيه )
منع اقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء فعلا ولا نوعا فإنه لا وجه له أصلا إلا كون
الغالب فيما ثبت أن يدوم مع امكان أن لا يدوم وهو غير معلوم ولو سلم فلا دليل على
اعتباره بالخصوص مع نهوض الحجة على عدم اعتباره بالعموم ( الوجه الثالث ) دعوى
الاجماع عليه كما عن المبادئ حيث قال : الاستصحاب حجة لاجماع الفقهاء على أنه
شرح
الظن ليكون امارة كما يظهر من مقابلة هذا الوجه بما بعده ( قوله : منع استقرار
بنائهم ) الانصاف ان المنع عن بنائهم على ذلك مطلقا لا يخلو من منع أو تأمل
( قوله : على ذلك تعبدا بل اما ) يعني انهم وان عملوا على طبق الحالة السابقة
لكن ليس لأنه عملا على طبقها كما يريد المستدل بل قد يكون وجه العمل الاحتياط
وقد يكون الاطمئنان وقد يكون الظن ولو النوعي ( قوله : أو غفلة كما هو الحال )
هذا لا ينبغي أن يعد من العمل على طبق الحالة السابقة بوجه فان عمل الحيوانات
دائما وعمل الانسان أحيانا ليس إلا لمحض العادة الناشئة من تكرر العمل وان
انتقضت مرة أو أكثر ما لم تتبدل بعادة أخرى على خلافها فترى الانسان الذي
اعتاد سلوك طريق معين إلى داره إذا انتقل منها إلى أخرى يسلك طريقا آخر إلى
الثانية مرة أو مرات فإذا غفل سلك طريقه الأول لمحض العادة السابقة وإلا فهو
على خلاف العادة السابقة وكذا الحال في عمل الحيوانات ( قوله : ويكفي في
الردع ) تقدم الكلام فيه في أدلة حجية الخبر ( قوله : وهو غير معلوم )