( ثم ) لا يذهب عليك أنه على تقدير لزوم الموافقة الالتزامية وكان المكلف
متمكنا منها يجب ولو فيما لا يجب عليه الموافقة القطعية عملا ولا يحرم المخالفة القطعية
عليه كذلك أيضا لامتناعهما كما إذا علم إجمالا بوجوب شئ أو حرمته للتمكن من
الالتزام بما هو الثابت واقعا والانقياد له والاعتقاد به بما هو الواقع والثابت وإن لم
يعلم أنه الوجوب أو الحرمة
شرح
ان هذا مما لا خلاف فيه ، كما أن الظاهر أن وجوب الالتزام الشرعي تابع للعلم فما
علم تفصيلا يجب الالتزام به تفصيلا وما علم اجمالا يجب الالتزام به اجمالا ، نعم يجب
الالتزام التفصيلي عن علم تفصيلي في خصوص بعض الأصول الدينية التي لا بد من
معرفتها تفصيلا وهو الأصول المشهورة الخمسة دون ما عداها من تفاصيل الحشر
والنشر وان وجب الالتزام بها اجمالا أيضا ( قوله : ثم لا يذهب عليك انه على . . .
الخ ) إعلم انه على تقدير القول بوجوب الالتزام عقلا بالاحكام فالالتزام بها اجمالا
أو تفصيلا تابع للعلم ، فان علم بالحكم تفصيلا وجب الالتزام به كذلك ، وان علم
به اجمالا وجب الالتزام به كذلك أيضا ولا يجوز الالتزام به تفصيلا حينئذ لما عرفت
من أن الموافقة الالتزامية تقابل التشريع القبيح عقلا وشرعا ، ومن المعلوم ان
الالتزام التفصيلي بما هو معلوم بالاجمال تشريع فان التشريع هو تدين بما لا يعلم أنه
من الشارع ، والالتزام التفصيلي مع تردد الحكم تدين لا يعلم فيكون
تشريعا فلا يكون موافقة التزامية ، فالموافقة الالتزامية هي التدين بما يعلم أنه
من الشارع ومنه يظهر انه في صورة الدوران بين الوجوب والحرمة لا بد من
الالتزام بالحكم اجمالا وإن لم تجب موافقته عملا لان الموافقة العملية القطعية
متعذرة والموافقة الاحتمالية ضرورية الثبوت ، فالحكم في هذا الحال من التردد لا يوجب
عملا بوجه أصلا وان وجبت موافقته الالتزامية لامكانها ومنه يظهر بعض صور افتراق
الموافقة العملية عن الموافقة الالتزامية فتجب الثانية ولا تجب الأولى ، مضافا إلى