تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
في الأصول الدينية والأمور الاعتقادية بحيث كان له امتثالان وطاعتان إحداهما بحسب القلب والجنان والأخرى بحسب العمل بالأركان فيستحق العقوبة على عدم الموافقة التزاما ولو مع الموافقة عملا أولا يقتضي فلا يستحق العقوبة عليه بل انما يستحقها على المخالفة العملية ؟ الحق هو الثاني لشهادة الوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان بذلك واستقلال العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لامر سيده الا المثوبة دون العقوبة ولو لم يكن مسلما وملتزما به ومعتقدا ومنقادا له وان كان ذلك يوجب تنقيصه وانحطاط درجته لدى سيده لعدم اتصافه بما يليق ان يتصف العبد به من الاعتقاد باحكام مولاه والانقياد لها وهذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لامره أو نبيه التزاما مع موافقته عملا كما لا يخفى
شرح
فعل الصلاة وعدمها من دون دخل للالتزام به وعدمه أصلا ، فعلى الأول يجب الالتزام بكل حكم ولو لم يكن اقتضائيا كالإباحة ومنه يظهر افتراق الموافقة الالتزامية عن الموافقة العملية إذ الثانية مختصة بالاحكام الاقتضائية والأولى جارية في جميع الأحكام وإن لم تكن اقتضائية كما أنه مما ذكرنا يظهر الفرق بين وجوب الالتزام عقلا لكونه من شؤون إطاعة الحكم الملتزم به ووجوبها شرعا فإنه لو وجب الالتزام شرعا بحكم كحرمة الغيبة وجب على العبد حينئذ التزامان ، أحدهما الالتزام بحرمة الغيبة وهو موافقة عملية لوجوب الالتزام المذكور ، وثانيهما الالتزام بوجوب الالتزام وهو موافقة التزامية لوجوب الالتزام المذكور . فلاحظ ( قوله : في الأصول الدينية ) يعني أصول الدين التي يجب الاعتقاد والالتزام بها ( قوله : لشهادة الوجدان ) لا ريب فيما ذكر من حكم الوجدان بعدم استحقاق العقاب على مجرد ترك الالتزام مع الموافقة العملية كما أن الظاهر أنه لا ريب في وجوب الالتزام شرعا بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء أكان حكما شرعيا تكليفيا أو وضعيا أم غيره مما يتعلق بالحشر والنشر فإنه مقتضى وجوب التدين بدينه إذ ليس التدين بدينه الا الالتزام بجميع ما جاء به من عند ربه جل اسمه ، والظاهر