ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر
شرح
حديث الرفع حيث لم يمكن حمله على نفي السبب ( قوله : ثم الحكم الذي أريد
نفيه ) هذا تعرض لكيفية الاخذ بها في قبال القواعد الشرعية المثبتة للاحكام ،
والكلام ( تارة ) فيما دل على ثبوت الحكم الضرري ( وأخرى ) فيما دل على
ثبوته للموضوع الذي قد يطرأ عليه الضرر ( وثالثة ) فيما دل على ثبوته
للموضوع الضرري بذاته ( ورابعة ) فيما دل على ثبوته للموضوع الذي قد
طرأ عليه الضرر مع تعرضه لحال الضرر بالخصوص ( أما الكلام ) في الأول مثل
قوله ( ع ) : من أضر بطريق المسلمين فهو له ضامن ، فهو انه لا معارضة بين
القاعدة المذكورة وبينه سواء أكان مفادها نفي الحكم المؤدي إلى الضرر - كما
اختاره الشيخ الأعظم قدس سره - أم نفي الحكم بلسان نفي الموضوع كما يراه
المصنف ( ره ) ( اما ) على الأول فواضح لأن الحكم الثابت للضرر غير الحكم الذي
يؤدي إلى الضرر فنفي الثاني الذي هو مفاد القاعدة لا ينافي ثبوت الأول الذي هو
مفاد الدليل المذكور ، وحيث لم يتناف مفادهما وجب الاخذ بهما معا ( فان قلت ) :
الحكم بالضمان على الضرر وان كان حكما على الضرر إلا أنه أيضا موجب للضرر
فان الضمان من الاحكام الضررية لاقتضائه اشتغال ذمة الضامن بالمال وهو ضرر
( قلت ) : الحكم المذكور ذو جهتين إحداهما كونه حكما للضرر ، والأخرى كونه
موجبا للضرر ، والكلام هنا فيه من الجهة الأولى لا غير ، وأما من حيث الجهة الثانية
فيأتي في الكلام في النوع الثالث ، ولا تلازم بين الجهتين لجواز كون الحكم
الثابت للضرر غير ضرري ، ( واما ) على مختار المصنف ( ره ) فلأن الاحكام التي
يقصد نفيها بالقاعدة لا تشمل الأحكام الثابتة لعنوان الضرر لأن الظاهر من القاعدة
كون الضرر هو العلة في نفي الحكم ، والظاهر من دليل الحكم المثبت للضرر كون
الضرر علة لثبوته ، ولامتناع كون الشئ الواحد علة للنقيضين يمتنع أن يكون
الحكم المنفي بالضرر عين الحكم الذي يثبت به ، وإذ لم يتحد الحكم المنفي بالقاعدة
مع الحكم الثابت للضرر لم يكن تناف بينها وبين دليل ذلك الحكم ، كما تقدم نظيره