تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
( وأخرى ) يجب الاجتناب عما لاقاه دونه فيما لو علم اجمالا نجاسته أو نجاسة شئ آخر ثم حدث العلم بالملاقات والعلم بنجاسة الملاقي أو ذاك الشئ أيضا فان حال ( 1 ) الملاقي في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة السابقة في عدم كونه طرفا للعلم الاجمالي وانه فرد آخر على تقدير نجاسته واقعا غير معلوم النجاسة أصلا لا اجمالا ولا تفصيلا
شرح
كان فردا آخر . وغرضه بهذا الكلام الإشارة إلى ما عن ظاهر ابن زهرة من أن المتنجس من شؤون نفس النجس فوجوب الاجتناب عن النجس يقتضي الاجتناب عنه وعما لاقاه نظير وجوب اكرام زيد المقتضي لاكرامه واكرام ولده وخادمه وسائر توابعه ، فالخروج عن عهدة وجوب الاجتناب عن النجس المعلوم بالاجمال يتوقف على الاجتناب عن الملاقي لاحتمال انطباقه على الملاقي ( بالفتح ) المقتضي وجوب اجتنابه حينئذ لاجتناب ملاقية حينئذ ، ويكون الحال كما لو قسم أحد الإناءين قسمين فإنه يجب الاحتياط فيهما ولا يرجع في أحدهما إلى أصل الطهارة أو غيره من الأصول النافية . وحاصل دفع المصنف - رحمه الله - له : المنع عن ذلك وان الملاقاة للنجس تقتضي تنجس الملاقي له فيحدث فرد آخر للنجس يجب الاجتناب عنه كما يجب الاجتناب عن الملاقي غاية الأمر ان للنجس فردين ذاتيا وعرضيا ، ولذلك لا تجري أحكام النجس على المتنجس به فان نجاسة البول تذهب بالغسل مرتين وليس كذلك المتنجس به بل إما أن تذهب بالغسل مرة لو كان اطلاق أو يحتاج إلى الغسل ثلاثا لو لم يكن اطلاق . فتأمل ( قوله : وأخرى يجب الاجتناب ) معطوف على قوله : تارة يجب الاجتناب . . . الخ ( قوله : عما لاقاه دونه ) يعني عن الملاقي ( بالكسر ) دون الملاقي ( بالفتح ) ( قوله : فان حال الملاقي ) يعني الملاقي ( بالفتح ) ووجه كون حاله في هذه الصورة حال الملاقي ( بالكسر ) في الصورة السابقة أنه طرف لعلم اجمالي قائم بينه وبين شئ قد تنجز بعلم سابق على هذا العلم قائم به والملاقي بالكسر فصار كأنه مشكوك بدوا لانحلال العلم الذي هو طرفه بتنجز أحد طرفيه بالعلم السابق ، وحيث أن المصنف - رحمه الله - يدعى الانحلال الحقيقي
هامش
( 1 ) وإن لم يكن احتمال نجاسة ما لاقاه الا من قبل ملاقاته . منه قدس سره
حقائق الأصول — صفحة 311 | السيد محسن الحكيم