تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الإباحة فيه محكمة فإنه حينئذ انما يشك في أن هذا الحيوان المذكى حلال أو حرام ولا أصل فيه الا أصالة الإباحة كسائر ما شك في أنه من الحلال أو الحرام . هذا إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر مثبت لقبوله التذكية كما إذا شك مثلا في أن الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها أم لا ؟ فأصالة قبوله لها معه محكمة ومعها لا مجال لأصالة عدم تحققها فهو قبل الجلل كان يطهر ويحل بالفري بسائر شرائطها فالأصل انه كذلك بعده ، ومما ذكرنا ظهر الحال فيما اشتبهت حليته وحرمته بالشبهة الموضوعية من الحيوان وان أصالة عدم التذكية
شرح
بقبولها للتذكية وطهارتها بها فشك في أنها حلال اللحم أو حرامه فإنه لا مانع حينئذ من أصالة الحل لعدم الأصل الموضوعي الحاكم عليها ( قوله : ولا أصل فيه الا ) يمكن الرجوع إلى استصحاب الحرمة الثابت قبل أن يشعر أو يؤبر فلاحظ ، ( قوله : كما إذا شك ) مثال للمنفي ( قوله : ومعها لا مجال لأصالة ) يعني مع أصالة بقاء القابلية الثابتة قبل الجلل لا مجال لجريان أصالة عدم التذكية لان التذكية إذا كانت عبارة عن فري الأوداج في المحل القابل ، فباستصحاب القابلية يثبت كون الفري في المحل القابل الذي هو عين التذكية والأصل في المقام نظير إجراء أصالة الطهارة لاثبات كون الصلاة حال الطهارة ومثل كل أصل جرى لاثبات قيد الموضوع أو جزئه وليس هو من الأصل المثبت كما يأتي انشاء الله تعالى بيان ذلك في مبحث الاستصحاب . نعم بناء على أن التذكية نفس الأثر المترتب على الذبح فاستصحاب القابلية لا ينفع في إثبات فعلية التذكية الا بناء على الأصل المثبت ، فيتعين الرجوع في اثباتها في المثال المذكور إلى الاستصحاب التعليقي فيقال : كان هذا الحيوان قبل الجلل إذا ذبح بالشروط المخصوصة يصير ذكيا وهو باق على ما هو عليه ( قوله : فهو قبل الجلل ) هذا لا يناسب ما ذكره إذ ليس هو من استصحاب القابلية بل استصحاب حكمي تعليقي لا موضوع التنجيزي . فتأمل