تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بل يجب ارتكابه أحيانا فيما كان المترتب عليه أهم في نظره مما في الاحتراز عن ضرره مع القطع به فضلا عن احتماله ( بقي أمور مهمة ) لا بأس بالإشارة إليها ( الأول ) أنه إنما تجرى أصالة البراءة شرعا وعقلا فيما لم يكن هناك أصل موضوعي مطلقا ولو كان موافقا لها فإنه معه لا مجال لها أصلا لوروده عليها كما يأتي تحقيقه فلا تجري مثلا أصالة الإباحة في حيوان شك في حليته مع الشك في قبوله التذكية فإنه إذا ذبح مع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية فأصالة عدم التذكية تدرجها فيما لم يذك
شرح
على قاعدة اللطف وانه لو كان في الفعل مفسدة لوجب على الحكيم بيانها لطفا وثالث إلى البراءة العقلية الظاهرية اعتمادا على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فالقول بالوقف هناك لا يستلزم القول به هنا لأن النزاع هناك في حكم العقل بالنظر إلى نفس الفعل وهنا في حكم العقل ولو بالنظر إلى بعض العناوين الثانوية ( قوله : بل يجب ارتكابه ) لما عرفت من أن وجوب دفع الضرر إنما هو بمناط وجوب تحصيل الغرض فلا يجب دفعه الا إذا كان الغرض دفعه ( قوله : كما يأتي تحقيقه ) يأتي في مبحث الاستصحاب انشاء الله أن الأصول الموضوعية مهما جرت امتنع جريان الأصول الحكمية سواء أكانت موافقة لها عملا أم مخالفة لأن الأولي إما واردة على الثانية أو حاكمة عليها والأصل المورود أو المحكوم لا يجري مع جريان الأصل الوارد أو الحاكم ( قوله : مع الشك في قبوله التذكية ) اعلم أن الشك في ذكاة الحيوان وعدمه ( تارة ) يكون من الشبهة الموضوعية كما لو شك في كون الحيوان مات حتف انفه أو بقطع أوداجه ( وأخرى ) من الشبهة الحكمية كما لو شك في قابلية الحيوان للتذكية وعدمها أو أحرزت القابلية وشك في اشتراط عدالة الذابح أو اسلامه أو ذكوريته مع فقد الذابح لبعضها والشك على النحو الثاني إنما يكون بناء على أنها معني شرعي لا يخلو من اجمال واهمال ، انا بناء على أنها مفهوم