بضميمة أصالة العدم صح الاستدلال به وتم ( فإنه يقال ) : وإن تم الاستدلال
به بضميمتها ويحكم بإباحة مجهول الحرمة وإطلاقه إلا أنه لا بعنوان انه مجهول الحرمة
شرح
ورد ماء مدين ) فاحتمال كونه بمعنى الصدور - كما قد يتوهم من العبارة - في
غاية السقوط . نعم الاطلاق والورود لما كانا إضافيين ، بمعنى أن الاطلاق قد
يكون في حق جميع المكلفين ، وقد يكون في حق بعضهم ، وكذلك الورود قد
يكون لجميع المكلفين وقد يكون لبعضهم ، فالاحتمالات العقلية في معنى الكلام
وان كانت كثيرة إلا أن التردد بين اثنين منها ( الأول ) أن يكون المراد من
الاطلاق ما كان في حق كل واحد من المكلفين ، ومن الورود ما كان ولو إلى واحد
منهم ، فكل شئ مطلق بالإضافة إلى كل واحد من العباد إلى أن يرد فيه نهي
ولو إلى واحد ، فإذا ورد نهي عنه إلى واحد ارتفع اطلاقه بالنسبة إلى كل واحد
( الثاني ) أن يكون ورود النهي بالإضافة إلى شخص غاية للاطلاق بالإضافة إليه
ولا يكون غاية للاطلاق بالنسبة إلى غير من ورد إليه النهي . فعلى الأول لو شك
في ورود النهي إلى أحد فقد شك في تحقق الغاية . ولا يجوز التمسك بالحكم المغيى مع
الشك في تحقق غايته إلا أن يحرز عدم الغاية بالأصل ، وعلى الثاني يجوز التمسك به
للعلم بعدم تحقق الغاية بالإضافة إلى الشاك ، والمصنف ( ره ) استظهر المعنى
الأول فأورد على التمسك بها على البراءة بأنه تمسك بما هو خلاف الظاهر ، وكأن
الباعث له على هذا الاستظهار كونه مقتضى الاطلاق في الاطلاق والورود ، ولكن
الانصاف يقتضي خلاف ما ذكر ، وكيف يصح أن يدعى أن ظاهر هذا الكلام
انه يجب الاحتياط على عامة المكلفين إذا علم بالنهي واحد منهم ؟ فان ذلك خلاف
الارتكاز العقلائي كما هو ظاهر لمن تأمل ( قوله : بضميمة أصالة العدم )
يعني يمكن التمسك بالحديث إذا أحرز عدم الورود بأصالة العدم فان أصالة عدم ورود
النهي إذا جرت يحرز بها أن الشئ مما لم برد فيه نهي فيكون مطلقا ( قوله :
الا انه لا بعنوان ) يعني أن أصالة العدم وان كانت نافعة في اثبات كونه مطلقا إلا