يكون أثرا لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها ( فإنه يقال ) : بل إنما تكون
باقتضاء الواقع في موردها ضرورة أن الاهتمام به يوجب ايجابهما لئلا يفوت على المكلف
كما لا يخفى ( ومنها ) حديث الحجب وقد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا
في حديث الرفع الا انه ربما يشكل بمنع ظهوره في وضع ما لم يعلم من التكليف بدعوى
ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه لعدم أمر رسله
بتبليغه حيث إنه بدونه لما صح إسناد الحجب إليه تعالى ( ومنها ) قوله - عليه
السلام - : ( كل شئ لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه . . . الحديث )
حيث دل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا
شرح
عرفت وليس كذلك الحال في الحسد وأخواته فإنه لا يظهر من الحديث كونها
مقتضية للنفي وبذلك افترقت العناوين في هذه الجهة ( قوله : يكون أثرا لهذه
العناوين ) فان مفهوم الاحتياط انما ينتزع متأخرا عن مقام الجهل كما أن عنوان
التحفظ يكون منتزعا متأخرا عن مقام الخطأ والنسيان ( قوله : فإنه يقال بل
انما ) حاصل الجواب أن وجوب الاحتياط والتحفظ انما ينشأ عن المصالح الواقعية
الموجبة للاحكام الواقعية فهي في الحقيقة من آثار العناوين الأولية ، غاية الأمر أن
مفهوم الاحتياط والتحفظ متأخر رتبة عن الجهل والخطأ وهو مما لا أثر له في كون
نفس الوجوب من مقتضيات العناوين الأولية كما لا يخفى ( قوله : ومنها
حديث الحجب ) وهو قوله - عليه السلام - : ما حجب الله علمه عن العباد
فهو موضوع عنهم ( قوله : انقدح تقريب ) يعني نقول : الالزام المجهول مما
حجب علمه فهو موضوع ( قوله : بدعوى ظهوره في خصوص ) قال في الرسائل :
فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - : ان الله تعالى حد
حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها
نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من الله تعالى بكم ( قوله : حيث إنه بدونه ) يعني أن
الوجه في دعوى ظهورها في ذلك هي نسبة الحجب إليه تعالى فان الحكم المجهول