بين المبتدأ والمسبوق بالسؤال ولا بين أضراب زرارة وغيرهم ممن لا يكون من أهل
الذكر وإنما يروي ما سمعه أو رآه فافهم ( ومنها ) آية الاذن : ( ومنهم الذين
يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) فإنه
تبارك وتعالى مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين وقرنه بتصديقه تعالى . وفيه أولا أنه إنما
مدحه بأنه أذن وهو سريع القطع لا الأخذ بقول الغير تعبدا . وثانيا أنه إنما المراد
بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم لا التصديق
بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب في باب حجية الخبر ويظهر ذلك من تصديقه
للتمام بأنه ما نمه وتصديقه لله تعالى بأنه نمه كما هو المراد من التصديق في قوله - عليه
السلام - : فصدقه وكذبهم حيث قال - على ما في الخبر - : ( يا أبا محمد كذب
سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون
شرح
توجه الاشكال لكنه ليس مبنى الايراد فلتلحظ عبارة الرسائل ، إلا أن يكون
مقصود المصنف ( ره ) الايراد من هذه الجهة ، وأن المراد من أهل الذكر
كثيرو العلم والاطلاع ولو بنحو المسموعات والمبصرات فيشمل مثل زرارة من
حيث الرواية ويتعدى إلى غيره بضميمة عدم القول بالفصل فيكون إشكالا في محله
إلا أن مناسبة الحكم والموضوع تقضي بكون الظاهر إرادة السؤال ممن هو عالم
في موضوع السؤال بلا دخل للاجتهاد وكثرة الاطلاع ، فلاحظ ( قوله :
بين المبتدأ والمسبوق ) إشارة إلى دفع اشكال آخر على الاستدلال بالآية بأنها
أخص من المدعى لأنها إنما تدل على الخبر المسبوق بالسؤال فلا تعم الخبر الابتدائي
وحاصل الدفع : أنه لا يمكن الفصل بين النوعين في الحجية فإذا دلت على حجية
أحدهما دلت على حجية الآخر ( قوله : خصوص الآثار التي ) كما يشهد به
قوله تعالى : أذن خير لكم ، الظاهر في أنه أذن خير لجميع الناس إذ لو كان المراد
ترتيب جميع الآثار كان أذن خير للمخبر - بالكسر - لا غير كما أوضحه في
الرسائل فراجع ( قوله : من تصديقه للتمام ) كما عن تفسير القمي أنه نم منافق