غير مجازفة وأضعف منه توهم دلالة المشهورة والمقبولة عليه لوضوح أن المراد بالموصول
في قوله في الأولى : ( خذ بما اشتهر بين أصحابك ) وفي الثانية : ( ينظر إلى
ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به )
هو الرواية لا ما يعم الفتوى كما هو أوضح من أن يخفى . نعم بناء على حجية الخبر
شرح
كون المناط هو الظن والظن بالمناط لا اعتبار به لعدم دليل على اعتباره ( قوله : غير
مجازفة ) إذ لو كان هو المناط لم يتخلف عند الحكم واللازم باطل إذ لا ريب في
عدم حجية فتوى الفقيه مع إفادتها للظن ، مضافا إلى أن كون الظن الحاصل من
الشهرة أقوى من الظن الحاصل من الخبر أول الكلام ، كيف وقد ذكر في المعالم
أن خبر العادل أقوى الظنون ؟ فلاحظ ( قوله : وأضعف منه توهم دلالة المشهورة
والمقبولة ) هذا هو الوجه الثاني من وجوه حجية الشهرة وحاصله الاستدلال
بالنصوص الخاصة عليه ( أحدها ) ما رواه ابن أبي جمهور في كتاب غوالي اللئالي عن
العلامة ( ره ) مرفوعا إلى زرارة قال : سألت أبا جعفر ( ع ) فقلت : جعلت
فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال يا زرارة : خذ
بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر . . . الحديث ، فإنها تدل على وجوب الأخذ
بما اشتهر مطلقا ولو كان فتوى ، ولو سلم أنها ظاهرة في خصوص الرواية لكن
تعلق الحكم على وصف الاشتهار يدل على كونه مناط الحكم ( ثانيها ) ما رواه
المشايخ الثلاثة عن عمر بن حنظلة ( وفيها ) بعد ما فرض السائل تساوي الراويين
في العدالة ونحوها قال ( ع ) : ينظر في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك
فيؤخذ به ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه لا ريب
فيه . . . الحديث ، ووجه الاستدلال ما تقدم بل هو هنا أظهر من جهة الاشتمال على
التعليق بقوله : فان المجمع . . . الخ ، فإنه يقتضي التعدي عن مورده كما هو ظاهر
والرواية الأولى تسمى في لسانهم ( المشهورة ) والثانية ( المقبولة ) ووجه التسمية
ظاهر ( قوله : هو الرواية ) لانصرافها من لفظ الموصول فلا إطلاق له يشمل