ولا ينحصر الدليل على الخبر بالاجماع كي يقال بأنه فيما لا يوجد على خلافه دلالة ومع
وجود الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به كيف وقد عرفت أن سيرتهم مستمرة
على العمل به في قبال العمومات الكتابية ؟ والأخبار الدالة على أن الاخبار المخالفة
للقرآن يجب طرحها أو ضربها على الجدار أو انها زخرف أو انها مما لم يقل بها الإمام عليه السلام
وان كانت كثيرة جدا وصريحة الدلالة على طرح المخالف الا انه لا محيص عن أن يكون
المراد من المخالفة في هذه الأخبار غير مخالفة العموم إن لم نقل بأنها ليست من
المخالفة عرفا كيف وصدور الاخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم عليهم السلام
كثيرة جدا ؟ مع قوة احتمال أن يكون المراد أنهم لا يقولون بغير ما هو قول الله تبارك
وتعالى واقعا وان كان هو على خلافه ظاهرا شرحا لمرامه تعالى وبيانا لمراده من
كلامه فافهم
شرح
والمفروض كون الخبر حجة بدليل اعتباره فوجوده رافع لحجية أصالة الظهور
( قوله : ولا ينحصر الدليل ) هذا دليل ثان للمنع وحاصله ان الدليل على حجية
الخبر هو الاجماع ولا اجماع مع وجود العام الكتابي على الحجية وإلا لم يقع
الخلاف هنا ( قوله : ما يقال بأنه ) ضمير ( ان ) راجع إلى الاجماع وضمير
( خلافه ) راجع إلى الخبر ( قوله : والأخبار الدالة ) هذا دليل ثالث للمنع
وحاصله أن دليل حجية الخبر وان اقتضى جواز التخصيص به الا انه يجب رفع اليد
عنه بالاخبار الدالة على عدم جواز العمل بالخبر المخالف للكتاب وهي كثيرة صريحة
الدلالة والجواب عنه من وجوه ( الأول ) أن المراد بالمخالفة المانعة من حجية الخبر
هي المخالفة العرفية والمخالفة بالعموم والخصوص ليست مخالفة عرفية ( الثاني ) أنه
وان كانت مخالفة عرفية الا انه لا بد من حمل المخالفة المانعة على غير هذا النحو من
المخالفة للقطع بصدور الاخبار المخالفة بالعموم والخصوص فلو بقيت المخالفة على
عمومها لزم تخصيص تلك الأخبار وهي آبية عنه الا ان يقال : إن أخبار المنع عن
العمل بالخبر المخالف واردة في غير ما علم صدوره فلا يلزم من العلم بصدور الاخبار