جئني بانسان ، أو بحيوان ناطق ، كما أنه لا يلزم في حمل المطلق على المقيد فيما
وحد شرائطه إلا ذلك من دون حاجة فيه إلى دلالته على المفهوم فإنه من المعلوم ان
قضية الحمل ليس إلا أن المراد بالمطلق هو المقيد وكأنه لا يكون في البين غيره ، بل ربما
قيل : انه لا وجه للحمل لو كان بلحاظ المفهوم فان ظهوره فيه ليس بأقوى من ظهور
المطلق في الاطلاق كي يحمل عليه لو لم نقل بأنه الأقوى لكونه بالمنطوق كما لا يخفى
شرح
أن ما ذكرناه من انتفاء المفهوم ينافي ما اشتهر من أن الأصل في القيود أن تكون
احترازية لان معنى كونها احترازية انها دالة على خروج الفاقد للقيد عن الحكم وهو
عين انتفاء الحكم عن فاقد الوصف ( وفيه ) أن المراد من كونها احترازية خروج
الفاقد عن شخص الحكم لا عن سنخه فيجوز أن يثبت له شخص آخر من سنخ
الحكم ( أقول ) : بل الظاهر ما ذكره المتوهم إلا أن الظاهر أن هذه القاعدة
ليست كلية بل في خصوص القيود التي تذكر في مقام تحديد موضوعات مسائل
العلوم ونحو ذلك مما كان المتكلم فيه في مقام كل من الاثبات والنفي فالدلالة على
المفهوم إنما تكون بقرينة المقام ( قوله : جئني بانسان ) الذي هو من قبيل
القضية اللقبية ( قوله : كما أنه لا يلزم ) يعني قد يتوهم أن التقييد بالوصف لو لم
يقتض المفهوم لم يكن وجه للجمع بين المطلق والمقيد لعدم التنافي بينهما فليس
التنافي إلا من جهة الدلالة على المفهوم وانتفاء الحكم عن غير مورد القيد فإنه ينافي
ثبوته له بمقتضى دلالة المطلق ( وفيه ) أن التنافي بينهما إنما يكون لقرينة خارجية
دالة على وحدة الحكم فان الحكم الواحد ثبوته للمطلق ينافي ثبوته للمقيد ولو لم
تكن هذه القرينة فلا تنافي ولا جمع بينهما كما هو الحال في المستحبات حسبما يأتي
انشاء الله ( قوله : شرائطه ) ومنها وحدة الحكم ( قوله : الا ذلك )
يعني اقتضاء التقييد تضييق دائرة موضوع الحكم ( قوله : قضية الحمل ) يعني
مقتضى حمل المطلق على المقيد ( قوله : بأنه الأقوى ) يعني ظهور المطلق في