حقائق الأصول — صفحة 47
( الثامن ) انه للفظ أحوال خمسة وهي التجوز والاشتراك والتخصيص والنقل والاضمار لا يكاد يصار إلى أحدها فيما إذا دار الامر بينه وبين المعنى الحقيقي الا بقرينة صارفة عنه إليه ، وأما إذا دار الامر بينها فالأصوليون - وان ذكروا لترجيح بعضها على بعض وجوها - إلا أنها استحسانية لا اعتبار بها الا إذا كانت موجبة لظهور اللفظ في المعنى لعدم مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك كما لا يخفى ( التاسع ) انه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه على أقوال ، وقبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال وهو أن الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بانشائه كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له كما إذا وضع له ، بان يقصد الحكاية عنه أحوال اللفظ ( قوله : إذا دار الامر بينه وبين ) العبارة لا تخلو عن حزازة إذ المراد الدوران بين كل واحد منها وعدمه غاية الأمر ان البناء على العدم في بعضها يقتضي الحمل على المعنى الحقيقي . ثم إن الظاهر من العقلاء البناء على عدم كل واحد من المذكورات عند الشك فيه فيجب العمل على بنائهم لحجيته حيث لا يكون رادع - كما في المقام - كما أن وظيفة أصالة العدم في مثل الاشتراك والنقل تشخيص ظهور الكلام وفى الباقي وجوب العمل بالظاهر فالأول نظير أصالة عدم القرينة والثاني نظير أصالة الحقيقة فتدبر الحقيقة الشرعية ( قوله : بالتصريح بانشائه ) يعني انشاءه بالقول كأن يقول : سميت ولدي عليا ( قوله : كذلك يحصل ) الظرف متعلق بقوله : يحصل ، ( قوله : باستعمال اللفظ ) يعني انشاءه بالفعل ، فان الوضع بناء على كونه انشائيا يكون