وكونه مراعى بموافقة الامر الواقعي عند المتكلم بناء على كون الامر في تفسيرها
خصوص الواقعي ( تنبيه ) وهو انه لا شبهة في أن الصحة والفساد
شرح
الامر الواقعي ( قوله : وكونه ) مبتدأ خبره ( بناء ) وضميره راجع إلى
الاتصاف ( قوله : لا شبهة في أن الصحة ) شروع في تحقيق أن صفتي الصحة
والفساد من الأحكام الشرعية الوضعية المجعولة استقلالا أو تبعا أو من الأحكام العقلية
أو من الاعتباريات التي لا دخل للشارع ولا للعقل فيها أصلا ، وحاصل ما ذكره
( قدس سره ) أن الصحة عند المتكلم - حيث فسرها بموافقة الامر - تكون
من الإضافات القائمة بين المأتي به والمأمور به منتزعة من كون المأتي به واجدا لجميع
الخصوصيات المأخوذة في المأمور به شرطا أو شطرا فتكون الصحة نظير المشاكلة
والمشابهة والمماثلة والمطابقة القائمة بين المتشاكلين والمتشابهين والمتماثلين والمتطابقين التي
لا يتوقف اعتبارها على جعل جاعل وليست من قبيل الأحكام العقلية ( وأما )
عند الفقيه - حيث فسرها بسقوط القضاء - فيختلف حالها باختلاف الموصوف
بها فإن كان الموصوف بها هو الفعل المطابق للمأمور به بالأمر الواقعي فهي من
الأحكام العقلية وان كان الموصوف بها الفعل المطابق للمأمور به بالأمر الاضطراري
أو الظاهري فهي بالإضافة إلى الامر الاضطراري والظاهري أيضا كذلك أما
بالإضافة إلى الامر الواقعي فإن كان المأتي بها وافيا بتمام الغرض الأصلي للامر
المذكور فهي أيضا من الأحكام العقلية وإن لم يكون وافيا به فهي من الأحكام الشرعية
المجعولة للشارع إذ العقل لا يستقل بسقوط الإعادة والقضاء في الفرض
المذكور وإنما يكون بجعل الشارع لا غير . هذا بالنسبة إلى طبيعة الفعل المأمور به
وأما بالنسبة إلى الأفعال الجزئية الصادرة من المكلف فصحتها بمعنى مسقطيتها للامر
الواقعي عقلية لا غير ناشئة من انطباق الكلي عليها لا غير . هذا كله في العبادات
( وأما ) في المعاملات فصحتها بمعنى ترتب الأثر عليها ليست إلا من المجعولات
الشرعية حيث أن ترتب الأثر انما يكون بجعل الشرع لا غير . هذا بالنسبة إلى