أنه لا يوجب تعدد الوجه والعنوان تعدد المعنون ولا ينثلم به وحدته فان المفاهيم
المتعددة والعناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد وتصدق على الفارد الذي لا كثرة
فيه من جهة بل بسيط من جميع الجهات ليس فيه حيث غير حيث وجهة مغايرة لجهة
أصلا كالواجب تبارك وتعالى فهو على بساطته ووحدته وأحديته تصدق عليه مفاهيم
الصفات الجلالية والكمالية له الأسماء الحسنى والأمثال العليا لكنها بأجمعها حاكية عن
ذاك الواحد الفرد الأحد
عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
( رابعتها ) أنه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد إلا ماهية واحدة وحقيقة فاردة
لا يقع في جواب السؤال عن الحقيقة بما هو الا تلك الماهية فالمفهومان المتصادقان على
شرح
العناوين التي لها مبادئ حقيقية فإنها بعد ما كانت تحمل على الذوات كما تقدم في
مبحث المشتق لابد أن تكون حاكية عنها وليس موضوع الحكم نفس المبدأ
وإنما هو قيد لموضوع الحكم خارج عنه ( قوله : لا يوجب تعدد الوجه )
فان شأن الوجه والعنوان أن يكون حاكيا عن الموجه المعنون ومرآة له فيجوز
أن تكون الأمور المتكثرة حاكية عن أمر واحد ويكون كل واحد منها مرآة
له نعم العناوين المتعددة ان كانت ذاتية بمعنى أن مبادئها عين الذات لم تستدع
في الحكاية عن الذات إلى فرض أمر آخر وإن كانت غير ذاتية عرضية أو اعتبارية
استدعت إلى فرض أمر آخر زائد على الذات وهو نفس المبدأ في العرضية أو منشأ
اعتبار المبدأ في الاعتبارية ( قوله : ربما تنطبق ) يعني وربما لا تنطبق كما لو
كانت مبادؤها متضادة ( قوله : تصدق عليه مفاهيم ) فان جميع صفاته
سبحانه منتزعة عن نفس ذاته المقدسة كما هو محرر في محله ( قوله : إلا ماهية
واحدة ) لتباين الماهيات من حيث هي ولو لتباين الفصول المحصلة لها فلا يمكن
اجتماعها في وجود واحد فلذا لا يصح حمل بعضها على بعض وأما حمل العارض على
المعروض فلما عرفت من أن المشتق عنوان لذات المعروض حاك عنها فصح حمله عليها