( واما ) ما افاده في الفصول من الفرق بما هذه عبارته : ثم اعلم أن الفرق بين المقام والمقام
المتقدم هو أن الأمر والنهي هل يجتمعان في شئ واحد أولا ؟ أما في المعاملات
فظاهر وأما في العبادات فهو ان النزاع هناك فيما إذا تعلق الأمر والنهي بطبيعتين
متغايرتين بحسب الحقيقة وان كان بينهما عموم مطلق وهنا فيما إذا اتحدتا حقيقة وتغايرتا
بمجرد الاطلاق والتقييد بان تعلق الامر بالمطلق والنهي بالمقيد انتهى موضع الحاجة
( فاسد ) فان مجرد تعدد الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات لا يوجب التمايز بين
المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات ومعه لا حاجة أصلا إلى تعددها بل لا بد من
عقد مسألتين مع وحدة الموضوع وتعدد الجهة المبحوث عنها وعقد مسألة واحدة في
صورة العكس كما لا يخفى . ومن هنا انقدح أيضا فساد الفرق بأن النزاع هنا في جواز
الاجتماع عقلا وهناك في دلالة النهي لفظا فان مجرد ذلك
شرح
التعارض فان العبادة التي هي ضد واجدة للملاك قطعا كما تقدم ( قوله : واما ما افاده
في الفصول ) ذكره في مسألة دلالة النهي على الفساد ( قوله : أما في المعاملات
فظاهر ) كأن الوجه فيه أنه لا مجال لاحتمال الفساد في المعاملة مطلقا لو كانت من
صغريات مسألة الاجتماع بخلاف العبادة فإنها قد تكون فاسدة فيحتاج إلى إبداء
الفرق بين المسألتين ( قوله : وان كان بينهما عموم ) كالانسان والضاحك وهذا
رد على المحقق القمي ( ره ) حيث اعتبر في محل النزاع أن يكون بين العنوانين
اللذين هما مورد الأمر والنهي عموم من وجه ( قوله : بمجرد الاطلاق ) بأن
يكون أحدهما مطلقا والآخر مقيدا مثل : صل ولا تصل في الدار المغصوبة ( قوله :
لا يوجب التمايز ) كما في صغريات المسألة الواحدة فان موضوع كل واحدة منها
يغاير موضوع الأخرى مع أن الجميع مسألة واحدة لاتحاد الجامع بين الموضوعات
المبحوث عنه في جميعها ، وكما في بعض المسائل التي اختلف تحرير عنوانها في
كلامهم كمسألة الاجزاء ومقدمة الواجب فان عنوان كل في كلام بعض وان كان يغاير
عنوانها في كلام آخر لاختلاف الموضوع أو المحمول أو اختلافهما لكنها لا تخرج