تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
في العرفيات ( قلت ) : لا يخلو إما أن يكون الامر بغير الأهم بعد التجاوز عن الامر به وطلبه حقيقة ، وإما أن يكون الامر به ارشادا إلى محبوبيته وبقائه على ما هو عليه من المصلحة والغرض لولا المزاحمة وان الاتيان به يوجب استحقاق المثوبة فيذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفة الامر بالأهم لا أنه امر مولوي فعلي كالأمر به . فافهم وتأمل جيدا ( ثم ) انه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الامرين لعقوبتين ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد ولذا كان سيدنا الأستاذ - قدس سره - لا يلتزم به على ما هو ببالي وكنا نورد به على الترتب وكان بصدد تصحيحه فقد ظهر انه لا وجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو أهم منها إلا ملاك الامر
شرح
يقتضي خلافه الامر بالمهم كيف يكون طاردا له . نعم الامر بالأهم يقتضي نفي الامر بالمهم ذاتا لا اقتضاء وليس ذلك طردا له . ثم إذا سلم المصنف ( ره ) كون الامر بالمهم ليس طاردا للامر بالأهم كيف يكون الامر بالأهم طاردا له والطرد لا يعقل قيامه بطرف واحد فإذا كان أحدهما طاردا للآخر كان الآخر طاردا له أيضا ( قوله : في العرفيات ) كما يقول الأب لولده : اذهب هذا اليوم إلى المعلم فان عصيت فاكتب في الدار ولا تلعب مع الصبيان ، وببالي اني سمعته ( ره ) يمثل بذلك في مجلس درسه الشريف ( قوله : بعد التجاوز ) هذا خلاف ما عليه ارتكازهم من بقاء الامر بالأهم كما يظهر من ملاحظة المثال وأشباهه ( قوله : ارشادا ) هذا ممنوع كما قبله لجواز الامر به مولويا ( قوله : كالأمر به ) يعني بالأهم ( قوله : ضرورة قبح ) بل ضرورة حسن العقاب على مخالفة التكليف الفعلي تقتضي الالتزام بترتب عقابين بعد ما عرفت من إمكان التكليف بهما وفرض معصيتهما معا وقبح العقاب على ما لا يقدر عليه لا أصل له ما لم يرجع إلى قبح العقاب على ما لا تكليف به فلا يكون العقاب عليه عقابا على المعصية ( قوله : تصحيحه ) يعني الترتب ( قوله : إلا ملاك الامر ) يعني بلا أمر فعلي
حقائق الأصول — صفحة 320 | السيد محسن الحكيم