تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
عليه بدالين وهو غير انشائه أولا ثم تقييده ثانيا فافهم ( فان قلت ) على ذلك يلزم تفكيك الانشاء عن المنشأ حيث لا طلب قبل حصول الشرط ( قلت ) : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله فلا بد أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث والا لتخلف عن انشائه ، وإنشاء أمر على تقدير كالاخبار به بمكان من الامكان كما يشهد به الوجدان فتأمل جيدا ، وأما حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبا ففيه أن الشئ إذا توجه إليه وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة
شرح
( قوله : عليه بدالين ) دل أحدهما على نفس المطلق وهو الهيئة وثانيهما على التقييد وهو الشرط بل جميع خصوصيات النسب إنما تدل عليه أطرافها ( قوله : على ذلك يلزم ) يعني على ما ذكرت من كون الشرط قيدا للطلب ( قوله : لا طلب قبل ) قد عرفت الإشارة إلى أن هذا انما يلزم لو كان المعلق عليه الشرط بوجوده الخارجي أما لو كان بوجوده الذهني الحاكي عن الخارجي بنحو لا يلتفت إلى ذهنيته يكون الطلب حاصلا قبل حصول الشرط لكن معلقا عليه لا مطلقا وهو نحو خاص من الثبوت نظير الثبوت المطلق كما صرح به في الاستصحاب التعليقي ( قوله : المنشأ إذا كان ) يعني ان التفكيك بين الانشاء والمنشأ انما يمتنع حيث يؤدي إلى عدم وجود المنشأ بالانشاء وهو غير لازم في المقام لأن المفروض كون المنشأ هو الطلب بعد الشرط فلو حصل قبله كان خلفا ممنوعا لان ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد . نعم يبقى الاشكال في أنه كيف يمكن إنشاء الامر المتأخر عن زمان الانشاء لأنه إن وجد بعد الشرط يلزم تأثير المعدوم في الموجود وإن لم يوجد يلزم التفكيك . ويندفع بأن المنشأ لما كان أمرا اعتباريا جاز أن يكون منشؤه متقدما كما جاز أن يكون متأخرا كما تقدم في الشرط المتأخر بيانه ( قوله : كالاخبار به ) لا مجال لقياس الانشاء بالخبر لان الاخبار غير مؤثر بالمخبر به والانشاء مؤثر بالمنشأ فلا بد من التعرض لدفع الاشكال بما عرفت ( قوله : كما يشهد به الوجدان ) يظهر ذلك بملاحظة الوصية التمليكية والتدبير بناء على أنهما تمليك وتحرير بعد الموت ، واشتراط الخيار المتأخر ، والنذر
حقائق الأصول — صفحة 236 | السيد محسن الحكيم