شرح
بانصرافه إلى خصوص الطهارة الواقعية ، ويشهد به ارتكاز التساوي عملا بين
شرطية الطهارة ومانعية النجاسة - مع أن مقتضى الاخذ باطلاق شرطية الطهارة الاكتفاء
بإحدى الطهارتين ، ومقتضى الاخذ باطلاق مانعية النجاسة مانعية كل منهما وهما
مختلفان عملا جدا ، بل أكثر الأدلة الدالة على آثار الطهارة إنما تضمنت مانعية
النجاسة تكليفا أو وضعا فلاحظها ( وأما الثاني ) فلان صدر الحديث وان تضمن
جعل الطهارة حقيقة إلا أن ذيله لما كان دالا على ثبوت القذارة واقعا في زمان
الشك وكانت القذارة والطهارة من قبيل المتضادين في نظر العرف اللذين يمتنع
اجتماعهما في زمان واحد ولو في رتبتين وجب التصرف إما في الذيل بحمله على
القذارة الاقتضائية أو في الصدر بحمله على الطهارة التنزيلية ، ( والثاني ) أولى لأمور
( منها ) ظهور الدليل في التوسعة وجعل المؤمن عن احتمال النجاسة ومن المعلوم
ان العلم بالقذارة الاقتضائية لا أثر له فضلا عن احتمالها ( ومنها ) ظهور الذيل في
انتهاء الحكم بالعلم بالقذارة مع أن العلم بالقذارة الاقتضائية لا يصلح لرفع الطهارة
الواقعية فضلا عن الظاهرية - مع أن ذلك مما لم يقل به أحد ( ومنها ) أن
القذارة ملحوظة في رتبة سابقة على الطهارة فظهورها في الفعلية مقدم على ظهور
الطهارة في الحقيقية والتقدم الذكري مما لا أثر له في قبال الأخير فضلا عما قبله - مع
أنه لو بني على عدم التضاد بين الطهارة والقذارة أو على جواز اجتماعهما فجعل الطهارة
حقيقة لا يجدي في البناء على صحة العمل ولو ظاهرا بعد ما عرفت من أن موضوع
الأحكام الواقعية الطهارة الواقعية فاحتمال عدمها لا رافع له الا بجعل الطهارة الواقعية في
ظرف الشك تنزيلا ادعاء لا حقيقة لامتناعه فيتعين حمل الكلام عليه لأنه ناظر إلى تلك الأحكام
ثم إن إطلاقه التنزيل وان اقتضى القيام بالمصلحة والوفاء بالغرض إلا أن الارتكاز في
الأصول العقلائية مانع من الاخذ بهذا الظهور فان الشك في جميع الأصول العقلائية
مما لا يوجب كسب المشكوك عنوانا ذا مصلحة يتدارك بها الواقع . نعم هو منشأ
للاخذ بأحد الاحتمالين بعينه من حيث جواز العمل لا غير فلا وجه للاجزاء ، وأما
مثل : كل شئ لك حلال ، فلا ريب في اقتضائه الحلية الظاهرية سواء أكان