شرح
حتى يرجع إلى اطلاق دليله أو أصالة البراءة وحينئذ نقول : إن دل على جواز
البدار دليل بالخصوص فهو المتبع وإلا فلا يبعد صلاحية اطلاق دليله في الجملة
لاثباته " وتوضيح " ذلك أن الواجب الموسع لما أمكن فرض أفراد تدريجية
له بحسب حصص الزمان الممتد كفى في تعلق القدرة به القدرة على بعض تلك الافراد
فلا يصح سلب القدرة عليه إلا مع عدم القدرة بالإضافة إلى كل فرد من تلك
الافراد التدريجية كما هو الحال أيضا في القدرة على الماهية ذات الافراد العرضية الدفعية
فإذا دل الدليل على أن من لم يقدر على الركوع أومأ برأسه " فتارة " يقيد
بزمان معين مثل أول الوقت ، أو تمام الوقت ، أو نحوهما " وأخرى " يطلق
بأن تجتمع مقدمات الحكمة المقتضية للاطلاق " وثالثة " يهمل بفقد بعضها ،
ففي الأول يتبع ظاهر التقييد فيعمل عليه ، وفى الثاني يجوز البدار بلا فرق بين
أن يكون متعلق القدرة مطلقا ومهملا ، أما في الأول فلان العاجز عن الركوع
أول الوقت يصدق عليه أنه عاجز في تلك الحال عن صرف الماهية فيثبت حكمه من
مشروعية البدل " ودعوى " أنه إذا ارتفع الاضطرار في آخر الوقت يصدق
انه قادر على الركوع في آخر الوقت والقدرة على بعض الافراد قدرة على صرف
الماهية فلا يصدق عدم القدرة المأخوذة في موضوع المشروعية " مندفعة "
بأن القدرة على الركوع إنما تكون - على الفرض - في آخر الوقت أما في أوله
فهو عاجز عن الماهية بجميع أفرادها حتى الفرد الذي يكون في آخر الوقت ، وأما
في الثاني " يعني ما لو أخذ موضوع القدرة مهملا " فلان غاية ما يقتضيه الاهمال
احتمال إرادة خصوص حصة من تلك الحصص التدريجية وهو لا يمنع من صدق
عدم القدرة عليه أول الوقت إذ كل ما يفرض من الحصص المذكورة فهو غير مقدور
في أول الوقت فيترتب حكمه بعد فرض إطلاق القدرة ، وأما في الثالث " أعني
فرض إهمال القدرة " فاللازم عدم الحكم بالمشروعية لاحتمال كون عدم القدرة
المأخوذ موضوعا لتشريع البدل هو خصوص عدم القدرة في آخر الوقت ولا رافع
لهذا الاحتمال بعد فرض الاهمال ، ولا فرق في ذلك بين إطلاق متعلق القدرة واهماله