رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . . .
« 1 » ؟ ! فهل ترى ابن أبي سفيان خارجا عنهم ؟ ! فليس هو من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا ممّن معه ، ولا رحيما بهم .
أو أنّ من ناوأه وعاداه وسبّه وآذاه وقتله وهتكه خارجون عن ربقة الإسلام ؟ !
فهو شديد عليهم وهم خيرة امّة محمّد المسلمة ، تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا . فالحكم للنصفة لا غيرها .
كأنّ هاهنا نسيت ثارات عثمان وعادت تبعة أولئك المضطهدين محض ولاء عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام وقد قرن اللّه ولايته بولايته وولاية رسوله ، وحبّهم لمن يحبّه اللّه ورسوله ، وطاعتهم لمن فرض اللّه طاعته ، وودّهم من جعل اللّه ودّه أجر الرسالة . فلم يقصد معاوية وعمّاله أحدا بسوء إلّا هؤلاء ، فطفق يرتكب منهم ما لا يرتكب إلّا من أهل الردّة والمحادّة للّه ولرسوله ؛ فكان الطريد اللعين ابن الطريد اللعين مروان ، وأزنى ثقيف مغيرة بن شعبة ، وأغيلمة قريش الفسقة في أمن ودعة . وكان يولّي لأعماله الزعانفة الفجرة أعداء أهل بيت الوحي : بسر بن أرطاة ، ومروان بن الحكم ، ومغيرة بن شعبة ، وزياد بن أبيه ، وعبد اللّه الفزاري ، وسفيان بن عوف ، والنعمان بن بشير ، والضحّاك بن قيس ، وسمرة بن جندب ، ونظرائهم . يستعملهم على عباد اللّه وهو يعرفهم حقّ المعرفة ولا يبالي بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من تولّى من أمر المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلك وأعلم بكتاب اللّه وسنّة رسوله فقد خان اللّه ورسوله وجميع المؤمنين » « 2 » .
فكانوا يقترفون السيّئات ، ويجترحون المآثم بأمر منه ورغبة ، ولم تكن عنده حريجة من الدين تزعه عن تلكم الجرائم ؛ فأمر بالإغارة على مكّة
هامش
( 1 ) - الفتح : 29 .
( 2 ) - مجمع الزوائد 5 : 211 .