بالبصرة ، وسمرة من الّذين أسرفوا في القتل على علم من معاوية بل بأمر منه .
أخرج الطبري « 1 » من طريق محمّد بن سليم ، قال :
سألت أنس بن سيرين : هل كان سمرة قتل أحدا ؟ قال : وهل يحصى من قتل سمرة بن جندب ؟ استخلفه زياد على البصرة وأتى الكوفة فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس ؛ فقال له معاوية : هل تخاف أن تكون قد قتلت أحدا بريئا ؟ قال : لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت ، أو كما قال .
قال أبو سوار العدوي : قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلا قد جمع القرآن .
أعطى معاوية سمرة بن جندب من بيت المال أربعمئة ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام بأنّ قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
« 2 » أنّها نزلت في عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام . وأنّ قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 3 » نزل في ابن ملجم أشقى مراد « 4 » .
وفي مقدّم عمّال معاوية الحاملين عداء سيّد العترة ، المهاجمين على شيعة آل اللّه بكلّ قوى متيسّرة : زياد بن سميّة . ومن الزائد جدّا بحثنا عن جرائمه الوبيلة الّتي حفظها له التاريخ ، واسودّت بها صفحات تاريخه ، ولا بدع وهو وليد البغاء من الأدعياء المشهورين ، ربيب حجر سميّة البغيّ ، والإناء إنّما يترشّح بما فيه ، والشوك لا يثمر العنب . وقد صدق النبيّ الكريم في قوله صلّى اللّه عليه وآله في
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري 6 : 132 [ 5 / 237 ، حوادث سنة 50 ه ] .
( 2 ) - البقرة : 204 - 205 .
( 3 ) - البقرة : 207 .
( 4 ) - شرح ابن أبي الحديد 1 : 361 [ 4 / 73 ، خطبة 56 ] .