ترك التلبية خلافا لعليّ عليه السّلام :
أخرج النسائي في سننه « 1 » ، والبيهقي في السنن الكبرى « 2 » من طريق سعيد ابن جبير ، قال : « كان « 3 » ابن عبّاس بعرفة ، فقال : يا سعيد ! مالي لا أسمع الناس يلبّون ؟ ! فقلت : يخافون معاوية . فخرج ابن عبّاس من فسطاطه ، فقال : لبّيك أللّهمّ لبّيك ، وإن رغم ألف معاوية ، أللّهمّ العنهم فقد تركوا السنّة من بغض عليّ » .
وقال السندي في تعليق سنن النسائي :
من بغض عليّ أي : لأجل بغضه ؛ أي : وهو كان يتقيّد بالسنن فهؤلاء تركوها بغضا له .
وفي تاريخ ابن كثير « 4 » من طريق صحيح ، عن سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد ، عن ابن عبّاس :
أنّه ذكر معاوية ، وأنّه لبّى عشيّة عرفة ، فقال فيه قولا شديدا ، ثمّ بلغه أنّ عليّا لبّى عشيّة عرفة فتركه .
قال الأميني : إنّ السنّة المسلّمة عند القوم استمرار التلبية إلى رمي جمرة العقبة ، أوّلها أو آخرها على خلاف فيه . وإليك ما يؤثر منها عندهم :
1 - عن الفضل : « أفضت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من عرفات ، فلم يزل يلبّي حتّى رمى جمرة العقبة ، ويكبّر مع كلّ حصاة ، ثمّ قطع التلبية مع آخر حصاة » « 5 » .
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى 5 : 253 [ 2 / 419 ، ح 3993 . وفيه : « كنا مع ابن عبّاس » ] .
( 2 ) - السنن الكبرى للبيهقي 5 : 113 .
( 3 ) - [ في السنن الكبرى للبيهقي : « كنّا عند ابن عبّاس » ] .
( 4 ) - البداية والنهاية 8 : 130 [ 8 / 139 ، حوادث سنة 60 ه ] .
( 5 ) - صحيح البخاري 3 : 109 [ 2 / 605 ، ح 1601 ] ؛ صحيح مسلم 4 : 71 [ 3 / 104 ، ح 266 - 267 ، كتاب الحجّ ] .