وهل ابن عبد ربّه عزب عنه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لامّتي من الاختلاف ؛ فإذا خالفها قبيلة اختلفوا فصاروا حزب إبليس » « 1 » .
أللّهمّ لا ، بل طبع على قلبه وهو ألدّ الخصام .
فأهل بيت هم للامّة نجوم الهداية ، ونجوم الأمن من الضلال والخلاف ، كيف لا يقتدى بهم ؟ ! وما عذر من عدل عنهم ؟ !
وإنّ خيرة اللّه لم تقع على هذه الأسرة الكريمة إلّا بعد كلّ جدارة للولاية المطلقة ، وحذق في تدبير الشؤون في كلّ وقت لو انتهت إليهم قيادة البشر ، وثنيت لهم الوسادة ، غير أنّ مناوئيهم زحزحوها عن ساحتهم حسدا أو نزولا على حكم النهمة والشره ، إنّما هي الخلافة الإلهيّة لا الملك كما حسبه المغفّل ، وقد نصّ بها الشعبي ؛ كما ذكره ابن تيميّة في منهاجه « 2 » وقال :
محنة الرافضة محنة اليهود ؛ قالت اليهود : لا يصلح الملك إلّا في آل داود ، وقالت الرافضة : لا تصلح الإمامة إلّا في ولد عليّ .
- 4 - فرية أنّ الشيعة يؤخّرون صلاة المغرب حتّى تشتبك النجوم
قال ابن عبد ربّه :
اليهود يؤخّرون صلاة المغرب حتّى تشتبك النجوم ، وكذلك الرافضة « 3 » .
الجواب : يجب أوّلا أن يحفى السؤال « 4 » عن خبر هذه المسألة اليهود ، هل هم يعرفون شيئا منها ، ومن بقيّة المسائل المعزوّة إليهم ؟
وليت شعري هل كتب الرجل هذه الكلمة بعد مراجعته لفقه الشيعة وأحاديث أئمّتهم ، وفيها قول الصادق عليه السّلام : « من ترك صلاة المغرب عامدا إلى
هامش
( 1 ) - أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 149 [ 3 / 162 ، ح 4715 ] وصحّحه .
( 2 ) - منهاج السنّة 1 : 7 .
( 3 ) - العقد الفريد 1 : 269 [ 2 / 104 ] .
( 4 ) - [ « أحفاه السؤال » : ألحّ عليه السؤال والطلب ] .