تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
هذا كله مع أنه يمكن ان يشترط عليه الإتيان بالعمل على وفق مذهب أهل الحق لا مذهبه في صورة تخالف المذهبين مع فرض تمشي قصد القربة منه ، فتحصل : ان العمدة في عدم صحة استنابة المخالف هو الوجه الأول - وهو اشتراط الولاية في صحة العمل - فظهر بما ذكرنا عدم صحة نيابة المخالف بجميع أصنافه ، كما افاده صاحب الجواهر ( ره ) . ان قلت : ان أعمالهم تقع صحيحة للروايات الخاصة الدالة على أن المخالف لو استبصر لا يجب عليه إعادة اعماله فبها يستكشف صحة أعمالهم حين وقوعها . قلت : عدم لزوم الإعادة عليه لو استبصر لا يدل على صحة عمله فإنه أعم منها ، لإمكان كون ذلك من باب التفضل - كما في الكافر فإنه إذا أسلم لا يطالبه اللَّه تعالى بما فاته حين كفره من الأعمال تفضلا منه ورحمة - فتلك الروايات لا تدل على عدم اشتراط الإيمان في صحة الأعمال ، بل ولا على عدم كونه شرطا فعليا بأن يكفي وجوده في اللاحق في صحة العمل السابق على نحو الشرط المتأخر حتى يقال بكفاية لحوق الإيمان في صحة نياباته أيضا ، كما أن ما في بعض الأخبار من أن المخالف إذ استبصر ، أو جر على اعماله التي صدرت منه في حال مخالفته أيضا لا يدل على صحة اعماله ، لإمكان كونه تفضلا منه سبحانه وتعالى عليه . ثم إنه لو نوقش في التمسك بمجموع الأخبار على عدم صحة نيابته بحيث لم ينهض دليل اجتهادي عليه فتصل النوبة إلى الأصل العملي ، وقد عرفت ان مقتضاه عدم مشروعية النيابة وبطلان العمل والقدر المتيقن من النيابة المشروعة هو نيابة المؤمن ، وأما المخالف فمقتضى الأصل عدم جواز نيابته . [ الرابع العدالة ] قوله قده : ( الرابع العدالة ، أو الوثوق بصحة عمله ، وهذا الشرط انما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحة عمله ) ( 1 ) قال في المدارك : ( اعتبرها [ العدالة ] المتأخرون في الحج الواجب ، لا لأن عبادة الفاسق تقع فاسدة ، بل لأن الإتيان بالحج الصحيح انما يعلم بخبره والفاسق لا يقبل اخباره بذلك ، واكتفى بعض الأصحاب فيه بكونه ممن يظن صدقه
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 17 | الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي