والوجه في ذلك هو أنه لا إشكال في أن الغرض من النيابة انما يكون تفريغ ذمة المنوب عنه بواسطة عمل النّائب ، ومن الواضح عدم حصول ذلك بعمل الكافر ، لما قد حقق في محله من عدم صحة عباداته لفقد شرط صحتها - وهو الإسلام .
وأما ما ذكره صاحب المدارك ( ره ) والمحقق - طاب ثراه - في الشرائع في وجه عدم صحة نيابته - من أنه عاجز عن نية القربة واختصاص جزاءه في الآخرة بالخزي والعقاب دون الأجر والثواب اللازمين لصحة العمل على ما في الجواهر - فهو مما لا يمكن المساعدة عليه ، لأن الأوّل أخصّ من المدّعى ، والملازمة في الثّاني ممنوعة . وقد تقدم الكلام في مبحث الحج النّذري مفصلا في أنه لا مانع من تمشّى قصد القربة منه خصوصا الكافر القائل بوجود الصانع - كاليهود والنصارى وغيرهما من أهل الكتاب ممن يعترف بالألوهية - وهذا بخلاف ما ذكرنا من الوجه . ثم أنه لا يختص الحكم بطائفة من الكفار بل يحكم بعدم صحة نيابة جميع فرقهم من الكتابي وغيره - كالخوارج والغلاة والنصاب والمرتد ونحوهم - هذا كله مما لا كلام فيه ، انما الكلام في أنه هل يجوز نيابة المخالفين - كاهل السنة أم لا - ذهب صاحب الجواهر ( ره ) إلى عدم صحتها منهم حيث قال : ( بل الظاهر مساواة المخالف بل غير الإمامي للكافر في ذلك ، فلا تصح نيابته أيضا ، لعدم صحة عمله وعدم وجوب إعادته عليه لو استبصر تفضل كالكافر لو أسلم ، نحو التفضل علينا بإجراء جملة من أحكام المسلمين عليه في الدّنيا ، لا لان عمله صحيح ، ولو سلم فغاية ذلك الصحة بشرط موافاة الإيمان والبحث في عدم صحة نيابته من حيث كونه مخالفا ، على أنه قد تمنع الصحة في نحو ذلك حتى لو استبصر ، لظهور النصوص التي خرجنا بها عن القواعد في غيره انتهى كلامه رفع مقامه ) قد يقال بذلك - اى عدم صحة نيابة المخالف - ويستدل عليه بوجوه :
( الأول ) - ما أفاده صاحب الجواهر ( ره ) وهو عدم إمكان إتيانه بالعمل صحيحا لكونه فاقدا لشرط الصحّة - وهو الولاية - واختاره صاحب الوسائل ( قده ) أيضا لما
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص١٤