السلام ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم هذا يوم عرفة ، يوم شرفته وكرمته وعظمته ، نشرت فيه
رحمتك ، ومننت في بعفوك ، وأجزلت فيه عطيتك ، وتفضلت
به على عبادك .
اللهم وأنا عبدك الذي أنعمت عليه قبل خلقك له ، وبعد
خلقك إياه ، فجعلته ممن هديته لدينك ، ووفقته لحقك ،
وعصمته بحبلك ، وأدخلته في حزبك ، وأرشدته لموالاة
أولياءك ، ومعاداة أعداءك ، ثم أمرته فلم يأتمر ، وزجرته فلم
ينزجر ، ونهيته عن معصيتك ، فخالف أمرك إلى نهيك ، لا
معاندة لك ولا استكبارا عليك ، بل دعاه هواه إلى ما زيلته وإلى
ما حذرته ، وأعانه على ذلك عدوك وعدوه ، فأقدم عليه عارفا
بوعيدك ، راجيا لعفوك ، واثقا بتجاوزك ، وكان أحق عبادك
مع ما مننت عليه ألا يفعل ، وها أنا ذا بين يديك صاغرا ذليلا ،
خاضعا خاشعا ، خائفا متعرفا بعظيم من الذنوب تحملته ،
وجليل من الخطايا اجترمته ، مستجيرا بصفحك ، لائذا
برحمتك ، موقنا أنه لا يجيرني منك مجير ، ولا يمنعني منك
مانع ، فعد علي بما تعود به على من اقترف من تغمدك ، وجد
علي بما تجود به على من ألقى بيده إليك من عفوك ، وامنن
مناسك الحج — صفحة 283
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٨٣