بعير ، فأخذ وبرة من سنامه ، فجعلها بين أصبعيه ، ثم رفعها ، ثم قال : أيها
الناس ، والله مالي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس ، والخمس مردود
عليكم . فأدوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول يكون على أهله عارا ونارا وشنارا
يوم القيامة . قال : فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر ، فقال :
يا رسول الله ، أخذت هذه الكبة أعمل بها برذعة بعير لي دبر ، فقال :
أما نصيبي منها فلك ! قال : أما إذا بلغت هذا فلا حاجة لي بها ، ثم طرحها
من يده .
قال ابن هشام : وذكر زيد بن أسلم ، عن أبيه : أن عقيل بن أبي طالب
دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة بن ربيعة ، وسيفه متلطخ دما ،
فقالت : إني قد عرفت أنك قد قاتلت ، فماذا أصبت من غنائم المشركين ؟
فقال : دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك ، فدفعها إليها ، فسمع منادى
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أخذ شيئا فليرده ، حتى الخياط
والمخيط . فرجع عقيل ، فقال : ما أرى إبرتك إلا قد ذهبت ، فأخذها ،
فألقاها في الغنائم .
قال ابن إسحاق : وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم ،
وكانوا أشرافا من أشراف الناس ، يتألفهم ويتألف بهم قومهم ، فأعطى أبا سفيان
ابن حرب مئة بعير ، وأعطى ابنه معاوية مئة بعير ، وأعطى حكيم بن حزام
مئة بعير ، وأعطى الحارث بن الحارث بن كلدة - أخا بنى عبد الدار - مئة بعير .
قال ابن هشام : نصير بن الحارث بن كلدة ، ويجوز أن يكون اسمه
الحارث أيضا .
وقال ابن إسحاق : وأعطى الحارث بن هشام مئة بعير ، وأعطى سهيل
ابن عمرو مئة بعير ، وأعطى حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس مئة بعير ،
السيرة النبوية — صفحة 929
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٢٩