قال ابن إسحاق : فلما فرغ من غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن
في ثلاثة أثواب ، ثوبين صحاريين وبرد حبرة ، أدرج فيها إدراجا ، كما
حدثني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ،
والزهري ، عن علي بن الحسين .
قال ابن إسحاق : وحدثني حسين بن عبد الله ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس ، قال : لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان
أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة ، وكان أبو طلحة زيد بن سهل هو
الذي [ كان ] يحفر لأهل المدينة ، فكان يلحد ، فدعا العباس رجلين ، فقال
لأحدهما : اذهب إلى أبى عبيدة بن الجراح ، وللآخر اذهب إلى أبى طلحة .
اللهم خر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة ،
فجاء به ، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء ، وضع على
سريره في بيته ، وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه ، فقال قائل : ندفنه في
مسجده ، وقال قائل : بل ندفنه مع أصحابه ، فقال أبو بكر : إني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض ، فرفع فراش
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفى عليه ، فحفر له تحته ، ثم دخل
الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون عليه أرسالا [ دخل ] الرجال ،
حتى إذا فرغوا أدخل النساء ، حتى إذا فرغ النساء أدخل الصبيان ، ولم يؤم
الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد .
ثم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وسط الليل ليلة الأربعاء .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن امرأته فاطمة بنت
عمارة ، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد ( 1 ) بن زرارة ، عن عائشة رضى الله
هامش
( 1 ) في ب " أسعد بن زرارة " .