ابن قيس بن الشماس الأنصاري ، فكاتبها على نفسها ، فأتت رسول الله صلى
الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها ، فقال لها : هل لك في خير من ذلك ؟
قالت : وما هو ؟ قال : أقضى عنك كتابتك وأتزوجك ؟ فقالت : نعم ،
فتزوجها .
قال ابن هشام : حدثنا بهذا الحديث زياد بن عبد الله [ البكائي ] عن محمد
ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة .
قال ابن هشام : ويقال : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من
غزوة بنى المصطلق ، ومعه جويرية بنت الحارث ، فكان بذات الجيش ، دفع
جويرية إلى رجل من الأنصار وديعة ، وأمره بالاحتفاظ بها ، وقدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينة ، فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته ،
فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء ، فرغب في بعيرين منها ،
فغيبهما في شعب من شعاب العقيق ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :
يا محمد ، أصبتم ابنتي ، وهذا فداؤها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين
البعيران اللذان غيبت بالعقيق في شعب كذا وكذا ؟ فقال الحارث : أشهد
أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله [ صلى الله عليك ] فوالله ما اطلع على ذلك
إلا الله تعالى ، فأسلم الحارث ، وأسلم معه ابنان له وناس من قومه ، وأرسل إلى
البعيرين ، فجاء بهما ، فدفع الإبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ودفعت إليه
ابنته إلى جويرية ، فأسلمت وحسن إسلامها ، وخطبها رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى أبيها ، فزوجه إياها ، وأصدقها أربع مئة درهم ، وكانت قبل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عند ابن عم لها يقال له عبد الله .
قال ابن هشام : ويقال اشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثابت
ابن قيس ، فأعتقها وتزوجها ، وأصدقها أربع مئة درهم .
السيرة النبوية — صفحة 1060
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٦٠